المطالبة بتسوية ودية لأتفاقيات الغاز مع إسرائيل وليس أحكام التحكيم

Print


المطالبة بتسوية ودية لأتفاقيات الغاز مع إسرائيل وليس أحكام التحكيم
المطالبة بتسوية ودية لأتفاقيات الغاز مع إسرائيل وليس أحكام التحكيم



د-أحمد هندي:
ودارت الأيام ومرت الأيام لنشهد تحول الحالة المصرية فى مجال الغاز الطبيعى ،من دولة منتجة ومصدرة إلى دولة مستوردة للغاز من حقل تمار الإسرائيلى والذى تم اكتشافه نهاية ٢٠٠٩، بواسطة شركة نوبل انرجى الأمريكية التى تمتلك نسبة ٣٦ % ، والباقى تمتلكه شركات الغاز الإسرائيلية إسرامكو نيجيف ،وديليك ، وغاز اكسبلوريشن .
وتسعى الشركات للأتفاق على تسويق حصة من إنتاج حقل تمار إلى السوق المصرى ، من خلال التفاوض مع شركة دولفينز للغاز إستيراد كمية تقدر ٦٠ مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمدة خمسة عشر عاما  ، ويتم توريدهم عن طريق خط أنابيب ممتد من حقل تمار حتى السوق المصرى !!! 
إلا أن المفاوضات موقوفة من جانب وزير البترول المهندس طارق الملا ،فقد صرح بعدم إصدار تصاريح لشركات إستيراد الغاز من إسرائيل إلى أن يتم حل قضايا التحكيم الخاصة بتصدير الغاز إلى إسرائيل !
عقب صدور قرار وقف التصدير من جانب الشركة القابضة للغازات الطبيعية ، لجأت الشركات الإسرائيلية المستهلكة إلى التحكيم ، وحصلت شركة كهرباء إسرائيل على حكم من محكمة التحكيم السويسرية بحصول الشركة الإسرائيلية على تعويض نتيجة قرار وقف التصدير ٢ مليار دولار أمريكى !!! 
وهناك دعاوى تحكيم أخرى على نفس القرار من جانب الشركاء الأجانب فى شركة شرق المتوسط مورد الغاز لإسرائيل ، للحصول على تعويضات تقدر ٨ مليار دولار ، ولم تصدر أى أحكام ...!!! 
فقد تم تعليق أى تفاوض بين الجانبين على شرط تخفيض قيمة التعويض أو إسقاط التعويض الوارد بحكم التحكيم الصادر عن المحكمة السويسرية !!! 
وهو الشرط الذى يصعب تحققه من الجانب الآخر لأن قرار التخفيض أو التنازل عن قيمة التعويض لاتملكه الشركات الإسرائيلية ، ولا يستطيع وزير الطاقة اتخاذه ،لأن قوانين العقوبات فى جميع دول العالم تعتبر ذلك إحدى جرائم المال العام ، وهو ما يملكه مجلس النواب الكنيست ،من خلال إلغاء شرط التحكيم الوارد بالاتفاقية الأصلية الذى أقرها البرلمان فى الدولتين !!! 
فعلى سبيل المثال ،لو صدر حكم تحكيم لصالح إحدى الشركات بمبلغ ٢ مليار دولار، فهل تملك الشركة أو رئيس الهيئة ، أو الوزير التنازل عن قيمة التعويض ؟؟؟
يجب العودة إلى الاتفاقيات لتسويتها بطريقة ودية بعيدا عن القرارات السياسية وهيئات التحكيم ، لأن إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام ١٩٧٩ ، رسخت مبدأ التفاوض دون تدخل رئيس الجمهورية ، فقد طلب الدكتور مصطفى خليل ،رئيس مجلس الوزراء ، والمهندس أحمد هلال وزير البترول خلال المفاوضات أن يرفع يده عن إتفاقيات الثروة الطبيعية مع الجانب الإسرائيلي لأن هذا عمل الفنيين والذى لابد من التفاوض فيه بعيدا عن السياسة !!! 
وبالتالى يجب طلب التفاوض مع قطاع الطاقة الإسرائيلى للوصول إلى تسوية ودية لاتفاقيات الغاز الطبيعى المبرمة قبل ثورة يناير ٢٠١١ ، نتيجة المستجدات التى طرأت على الوضع المصرى وفقا لنظرية الظروف الاستثنائية التى عاصرت تنفيذ هذه الاتفاقيات ، سواء التفجيرات المتكررة لخط التصدير ، نظر القضاء الجنائى المصرى للعقود  ، تغير السلطة السياسية ، المطالبة الشعبية بوقف التصدير ،وهو ما أدى إلى اتخاذ قرار وقف التصدير، الذى تنظر إليه هيئات التحكيم على أنه قرار صادر بالإرادة المنفردة دون التفاوض وهو ما يتم الاستناد إليه للحكم بالتعويض !!! 
هيئات التحكيم عمياء لا ترى إلا كيفية حماية رؤوس الأموال الإستثمارية من تسلط الحكومات ، ولأن أحكام التحكيم لا تعيد الحال إلى ما كان عليه بل الحصول على تعويض مالى عن الأضرار التي لحقت به وما فاته من كسب لذلك تكون مبالغ التعويض بالمليارات !!! 
يجب الدعوة لتسوية ودية للاتفاقيات والذى يعد التحكيم أحد شروطها ، فعلى جميع الأطراف الدخول فى مفاوضات مفتوحة الهيئة العامة للبترول ، الشركة القابضة للغازات الطبيعية ، وزارة الطاقة الإسرائيلية ، الشركاء فى شركة شرق المتوسط ، الشركات الإسرائيلية المستهلكة للغاز الطبيعي ، للوصول إلى تسوية ودية لجميع الأطراف !!! 
اذا اردت ان تطاع فأمر بما هو مستطاع ، إسقاط أحكام التحكيم أو التنازل عنها أو تخفيضها بالتفاوض ، قرارات لا تملكها ألا البرلمانات !!!
تأهيل مصر كأحد المراكز العالمية للغاز الطبيعى يحتاج شبكة خطوط أنابيب لتسويق الغاز إلى سوريا ، الأردن ، لبنان ، قطاع غزة ، الشبكة القومية للغاز الطبيعي ، بحقول الغاز الطبيعى المنتجة ، فالشركات الأجنبية نوبل انرجى الأمريكية ، اينى الإيطالية ، بى بى البريطانية ، روسفنت الروسية ، فى حاجة إلى أسواق مستهلكة لرفع معدلات التنمية وحفر آبار جديدة بضخ استثمارات ، حتى يولد سوق تنظيم أنشطة الغاز الطبيعي نقى أمام الإستثمارات العالمية ، خالى من العقبات والرواسب التى لن تحسمها سوى المفاوضات .


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي