علاوات ٢٠١٨ مابين زيادة الأسعار وقلة المخصصات المالية للأجور.

Print


علاوات ٢٠١٨ مابين زيادة الأسعار وقلة المخصصات المالية للأجور.
د.أحمد هندي



د- أحمد هندي:

وتتزايد حدة السوق على موظفى الدولة من خلال الزيادات المستمرة في أسعار السلع والخدمات، وقد تداولت المواقع الإخبارية بعض الشائعات حول ذلك، كانت أولها إشاعة زيادة أسعار المنتجات البترولية البنزين والسولار نهاية شهر يناير الماضي، وهو ما نفته وزارة البترول بعدم زيادة أسعار المنتجات البترولية حتى نهاية العام المالى فى٣٠ يونيو ٢٠١٨ ..وهو ما يعنى إمكانية زيادة الأسعار مع بداية العام المالى الجديد فى الأول من يوليو القادم، وما يترتب على هذه الزيادة من ارتفاع معدل التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات وفقاً لقيمة الزيادة .

أما الشائعة الثانية زيادة الأجور للعاملين بالدولة بنسبة ١٥ % خلال شهر مارس المقبل، ويصعب تحقق الشائعة الأولى والثانية فى ظل الإستقلال المالى للموازنة العامة للدولة، سواء زيادة أسعار المنتجات البترولية أو زيادة الأجور، لمخالفتهما مشروع قانون الموازنة العامة عن العام المالى ٢٠١٧ / ٢٠١٨ ..!! 

إلا أن هذه الشائعات يمكن اعتبارها مؤشرات أولية لخفض دعم المنتجات البترولية البنزين والسولار فى الموازنة العامة الجديدة ، ومؤشر لزيادة الأجور للعاملين من خلال منح علاوة خاصة للعاملين بنسبة ١٥ %، وهى الزيادة الوحيدة التي يحصل عليها العاملين من الحكومة !! 

وهو ما يدفع إلى التساؤل حول مدى تناسب نسبة العلاوة الخاصة السنوية فى حالة زيادة أسعار المنتجات البترولية البنزين والسولار بأعتبارهما عصب الاقتصاد الوطني، وهو ما يؤثر على القيمة الشرائية للجنيه داخل السوق، لتصبح الورقة المالية فئة ٢٠٠ جنيه تعادل الورقة فئة ١٠٠ قبل زيادة أسعار المنتجات، والذى يرفع أسعار السلع والخدمات إلى الضعف !!

هذا فيما يتعلق بالعلاوة الخاصة التى يحصل عليها جميع موظفى الدولة، لننتقل إلى العلاوات والبدلات الوظيفية التى يحصل عليها العاملين من جهة عملهم بموجب القانون واللائحة، وهى تتفاوت حسب الفئات والمهن المختلفة لتحسين ورفع مستوى المعيشة للعاملين .

وعلى سبيل المثال العلاوات التى يحصل عليها العاملين بقطاع البترول وهما العلاوة الدورية السنوية، وعلاوة الجدارة فى حالة إقرار صرفها ..العلاوة الدورية أو علاوة تقرير الكفاية لها حد أقصى بنهاية مربوط المستوى الأول مبلغ ٧٥ جنيه الحد الأقصى وفقا لنص المادة ٥٨ من لائحة العاملين، وبالتالى لم يعد لتقرير الكفاية أى قيمة بالنسبة للعاملين فلا فرق بين ممتاز - جيد جدا - جيد ، النتيجة واحدة ٧٥ جنيه وهو ما أنهى فكرة المنافسة، فالنسب والمبالغ المحددة للعلاوة الدورية لم تعد ذات قيمة أو قوة شرائية وتحريك بطيئ للأجر الوظيفى ..

والمعلوم أن شركات القطاع العام الخاضعة للائحة الهيئة العامة للبترول لا تحقق أى فوائض مالية بل تتساوى الإيرادات مع النفقات كما يصرح القيادات وبالتالى يصعب إقرار زيادات جماعية للأجور، دون البحث عن حلول لهذه الشركات خارج الإطار التقليدى لأنظمتها المالية، فلم يخرج لنا الخبراء الأستشاريين للهيئة بفكرة توفير مخصصات مالية إضافية لتحسين أجور العاملين بالشركات العامة التابعة لوزارة البترول والهيئة .

نصل للحديث عن علاوة الجدارة أو التشجيعية التى يتم منحها للعاملين أصحاب الجهد الخاص والأداء المتميز وفقا لنص المادة ٦٠ من اللائحة ،و التى لا يتم تطبيقها على شركات القطاع العام ، خلاف الشركات الخاصة والاستثمارية مباحة بلا ضابط أو رابط وبلا قيود لأنهم يخضعون للوائح خاصة، لتسمع الكثير من الحكايات والروايات حول منح علاوة الجدارة !! 

أما العامل بشركات القطاع العام يمكن أن يمضى عمره الوظيفى دون أن يحصل على هذه العلاوة ولو مرة واحدة فى العمر ،على الرغم من وضوح نص اللائحة المعطل، على الرغم من أن نسبة من يحصلون عليها ١٠% من عدد العاملين بالشركات ،وهى نسبة لا تحتاج إلى مخصصات مالية كبيرة وتمر السنوات دون إعادة العمل بهذه العلاوة.

ويبدو أن هناك تصور مسبق لدى سلطة اتخاذ القرار أن شركات القطاع العام لا تحقق أرباحا ولا تقتصد فى النفقات والمصروفات، ولا يوجد بها قيادات متميزة على مستوى الإدارة العليا أو الدنيا يستحقون صرف هذه العلاوة !!! 

ومن الواجب دراسة حالة موظفى القطاع العام فى عام ٢٠١٨ ، من خلال قياس نسبة الزيادة فى الأجر وتناسبها مع معدل التضخم فى حالة زيادة أسعار المنتجات البترولية، وتأثيرها على القوة الشرائية للجنيه ، فى ظل علاوة دورية بلا قيمة أو تأثير، وعلاوة الجدارة التى لا يحصل عليها غلابة القطاع العام !! 

الوقت مازال طويلا حتى بداية السنة المالية الجديدة ٢٠١٨ / ٢٠١٩، وبالتالى الحاجة ملحة إلى تبنى النقابة العامة للعاملين والنقابات الفرعية مبادرة تحسين مستوى المعيشة للعاملين فى ظل غلاء الأسعار، والتفاوض على رفع الحد الأقصى للعلاوة الدورية وإعادة العمل لعلاوة الجدارة، كأحد الواجبات النقابية الدفاع عن الحالة المالية والاقتصادية والاجتماعية للعمال، من خلال اختراع مصادر تمويل إضافية لبنود الأجور والعلاوات، فلا يوجد مستحيل بالدراسة والمناقشة والحوار إذا صلحت النوايا ..

والله المستعان معكم ومعنا .


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي