كلمتين ونص...شكراً ياحبيبة العمر ..إلى أن نلتقى!!!

Print


كلمتين ونص...شكراً ياحبيبة العمر ..إلى أن نلتقى!!!
كلمتين ونص...شكراً ياحبيبة العمر ..إلى أن نلتقى!!!



عثمان علام:

أصرت هذه المرة على الموت فماتت، وكان وجع المرض أشد من تمسكها بالحياة ، وللمرة الاولى خرجت معى ولم تعود ، وتركتنى أرجع وحدى لبيتها ، تاركة فى كل ركن بقايا ذكريات جميلة عمرها أكثر من ثلاثين عاما ، هى عمر زواجنا ..تمر أمامى كحلم جميل ، صحوت منه فلم اجد بجوارى " ندى " ، حبيبة العمر والقلب والروح .

كانت تسرنى بعينيها الملونتين من خليط الازرق والأخضر والرمادى، وتشرح صدرى بشفتيها المعطرة دائما بترتيل القرآن ، حتى وهى تخرج من غرف العمليات قبل الإفاقة ، كانت تهمس بآيات الذكر الحكيم فتعود الى الحياة ..كم مرة اسلمت نفسها راضية مرضية للبنج والتخدير وتدخل الأطباء ؟ ، لا اذكر ولكن ليس أقل من ثلاثين او أربعين مرة ، فى رحلة عذابها مع المرض التى أستمرت 20 سنة .

 قالت قبل موتها بلحظات " كرم .. أنا تعبت وتعبتك معايا ، الظاهر لازم اموت عشان ترتاح أنت والعيال " ،صرخت " أوعى تقولى كده ، سعادتنا فى خدمتك ووجودك جنبنا بالدنيا "، وكانت فى كل مرة تستجيب وتوافق ، إلا المرة الاخيرة اختارت طريقاً آخر ، ملفوفة بقماش أبيض ورائحة المسك والورد ..نزلت بجوارها القبر ، واقسم بربى انه كان مضيئاً بنور لم اراه من قبل ، ركعت لأقبل قدميها وامسح رأسها وابللها بدموعى فى لحظة الوداع الاخيرة ، واعاهدها ان اكون لاولادى اماً واباً ، والا نفعل اى شيئ كان يضايقها ، وان نزورها ونستشيرها واحكى لها همومى واوجاعى ، كما كنت افعل دائما ، وااخذ منها النصح المشورة.

ورحلت حبيبة العمر بجسدها وافترقت الاجساد ، ولكن روحها معنا ولم تتركنا ، ترعانى أنا واولادها، وتمنحنا الصبر والسكينة والسلوان ، لا يملأ فراغها الا عشرتها الطيبة ، وحنانها الذى كان يغطينا ويزيد ، نستلهم من حياتها التى عاشتها معنا ، حياتنا التى نعيشها بدونها ، وأعلق على الجدران صورة كبيرة ، بوجهها الملائكى وابتسامتها الوديعة ، بجوار باب البيت الرئيسى ، واحييها فى الخروج والدخول ، " السلام عليكم حبيبتى " ، كما كنت افعل دائما .

" نـدى " زوجتى وامى وبنتى وحبيبتى .. ما أحلى عشرتها واطيب ذكراها ، احبت الحياة رغم عمرها القصير ، ولن تتركنا وحدنا حتى بعد الرحيل ، صحيح أن الفراق صعب ومؤلم وموجع ، ولكن حين يجد الإنسان فى ذكريات حبيبته أشياء جميلة ، سيقول لها " شكراً يا حبيبة العمر ، إلى ان نلتقى " .

                               ------------------------

كرم جبر مودعاً زوجته ورفيقة عمره بهذه الكلمات...كلمات أخرجت الإحساس الصادق من داخل كل إنسان محب لزوجته ..كلمات أستشعرت حلاوتها رغم مراراتها...رحم الله الفقيدة ، وخالص العزاء!!!


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي