لقد عقدوا النية على أغتيال سمعة ونزاهة ووطنية رجال البترول

Print


لقد عقدوا النية على أغتيال سمعة ونزاهة ووطنية رجال البترول
د.أحمد هندى



د-أحمد هندي:

حرب ثلاثية الأبعاد بين وسائل الإعلام ، وأعضاء مجلس النواب وأعضاء الحكومة ،وآخرها أزمة وزير البترول ورئيس شركة بتروجاس مع أعضاء مجلس النواب عن محافظة سوهاج...وتعتبر وسائل الأعلام الوسيلة الرسمية للحرب بين السلطات ،فمن الخطأ إهمال الدور الحقيقى الذى تلعبه وسائل الإعلام المختلفة للضغط على كافة الأطراف ،بل الإعلام هو المحرك للعديد من الأحداث وهو ما تكشفه حادثات التاريخ السابقة لثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ..فقد حقق القطاع الإعلامى العديد من المكاسب المالية الضخمة من أعضاء الحكومة ، ومنها قطاع البترول من خلال التعيينات والحصول على المناصب الأستشارية وتسويق الأعلانات والحصول على الهدايا العينية ..وهناك وسائل إعلامية تعمل لصالح رجال المال والأعمال من خلال الضغط المستمر على أعضاء الحكومة للحصول على التصاريح والرخص و انشاء المحطات والحصول على كميات من المنتجات البترولية والغازية بتخفيضات وتسهيلات فى السداد.

ومنذ أنعقاد مجلس النواب فى ٢٠١٤ ، والعلاقة بين أعضاء المجلس وأعضاء الحكومة متوترة بسبب ملف التعيينات ، لأن أعضاء المجلس يعيشون فى ظلال الماضى والعادات البرلمانية المتوارثة ،أن الحصانة البرلمانية تمنح العضو العديد من الامتيازات والصلاحيات و التى منها التعيين فى الوظائف العامة ،وتخليص طلبات أهالى الدائرة فى الوزارات ( حامل حقيبة الطلبات) ..فجرت العادة فى المجالس السابقة على هذا المجلس أن لكل عضو من أعضاء المجلس الحق فى تعيين أثنين من الموظفين فى كل وزارة سنوياً من خلال تأشيرات الوزراء على الطلبات لتعيين الأبناء والأهل والأقارب وأبناء الدائرة الانتخابية من المؤيدين للنائب !! 

ألا أن تعليمات رئيس الجمهورية أنهت عصر إمتيازات أعضاء المجلس بالنسبة للتعيين فى الوظائف العامة وانتهى عصر تزكية النواب للقيادات التنفيذية ..

لذلك يرفض الوزراء مقابلة أعضاء مجلس النواب حتى وصل الأمر إلى رفض الوزراء الذهاب إلى مقر مجلس النواب لعدم التعرض لضغوط التعيينات الجديدة من جانب النواب ..وهو ما تكشفه واقعة زيارة وزير البترول المهندس طارق الملا بصحبة المهندس عادل الشويخ لمصنع شركة بتروجاس بمدينة أخميم بمحافظة سوهاج ،وانسحاب أعضاء مجلس النواب خلال الزيارة والتهديد والوعيد لوزير البترول بأستخدام وسائل وإجراءات الرقابة البرلمانية ضده ،لتكون النية مبيتة بقصد الانتقام الصريح وهو ماتم نشره فى وسائل الإعلام المختلفة .

ليتقدم أحد نواب محافظة سوهاج ،ببيان عاجل لرئيس مجلس النواب حول ما أسماه فساد وزارة البترول فى شركة بتروجاس إحدى شركات القطاع العام و التى حققت نجاحات كبيرة للقضاء على أزمة البوتاجاز على مدار العامين السابقين ..فقد استخدم النائب حقه المنصوص عليه فى نص المادة ١٢٩ من الدستور ،لكل عضو من أعضاء المجلس ان يوجه لرئيس مجلس الوزراء ،أو أحد نوابه ،أو أحدالوزراء ،أو نوابهم ، أسئلة فى أى موضوع يدخل فى اختصاصاتهم ،وعليهم الإجابة على هذه الأسئلة فى دور الانعقاد ذاته .


ويجوز للعضو سحب السؤال فى أى وقت ، ولا يجوز تحويل السؤال إلى أستجواب فى الجلسة ذاتها ،والسؤال يكون للأستفهام عن أمر لايعلمه العضو ، أو للتحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه ،فالسؤال أستيضاح لا ينطوى على إتهام بل كشف الحقيقة لبعض المسائل الواردة بالسؤال ،و التى انصبت على التعيينات الجديدة بمصنع اخميم للغاز ، دون إعلان أو مسابقة وهم من خارج المحافظة وقاموا بتغيير محال اقامتهم !! 

والمعلوم للجميع أن التعيينات موقوفة بشركات القطاع العام والأستثناء هو المشروعات الجديدة مثل مصنع اخميم للغاز بعد استيفاء إجراءات التقدم أن محل إقامتهم سوهاج ..

وهدف أعضاء المجلس من تقديم الأسئلة حضور الوزير للمجلس للحصول على توقيعه على الطلبات ،وكان من الواجب على رئيس مجلس النواب إصدار تعليمات بحظر تقديم أعضاء المجلس لطلبات التعيين إلى الوزراء حفاظا على سمعة المجلس من الإتهام بالمحسوبية والفساد لاغتياله مبدأ تكافؤ الفرص ..

ومن الواجب على وزير البترول إرسال بيان إلى رئيس مجلس النواب بعدد طلبات التعيين التى قدمها أعضاء المجلس طوال دور الانعقاد، لأن قطاع البترول يتعرض بين الحين والآخر إلى هجمات شرسة من جانب أعضاء المجلس بدعم من وسائل الإعلام التى تعرض الحقائق مغلوطة وغير صحيحة ،لأن هدف الإعلام وأعضاء المجلس تحقيق مصلحة خاصة أو شخصية سواء بتقديم أسئلة فى المجلس أو وجود حملات إعلامية لتشويه قيادات القطاع .

والجدير بالذكر أن قطاع البترول منذ أحداث يناير ٢٠١٧ ، تعرض لسلسلة من المحن تمثلت فى الاعتداء الجسيم على سمعة ونزاهة ووطنية رجاله ، سواء من جانب الإعلام أو أعضاء مجلس النواب .

فقد عقدوا العزم على النيل من هذا القطاع فى محاولة لأسقاطه والأطاحة برجاله الأوفياء ،بعد أن عز عليهم أن يبقى هو صرح الطاقة الناجح ،ونجاحه يطاول الزمن خلال هذه الأيام ،ليكون قطاع البترول السد المنيع الذى يحمى الأمن القومى الاقتصادى ..

وأياً كانت التسمية التى يمكن إطلاقها على محنة رجال قطاع البترول ،وأيا كانت دوافع الإعلام وأعضاء مجلس النواب ومبرارتهم ،فأن مايفعلونه فى حق الاقتصاد القومى وسمعة مصر الإستثمارية ،سيبقى على مر الزمن بقعة سوداء ووصمة شنعاء لن تغتفر ولن تبرر .

شعار من أجل مصر المستقبل فى حاجة إلى عودة مبادئ الشرف والمهنية والضمير والنزاهة .


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي