محمود سعادة.. صاحب فك شفرة وقود الصواريخ قبل حرب أكتوبر

Print


محمود سعادة.. صاحب فك شفرة وقود الصواريخ قبل حرب أكتوبر
محمود سعادة.. صاحب فك شفرة وقود الصواريخ قبل حرب أكتوبر



ميساء البنا 

كان قرار الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، بشن الحرب ضد إسرائيل في 1973   قرار صعب ومحفوف بالمخاطر ومصيرى للشعب المصري ، بعد أن أخبره قادة قوات الدفاع الجوي في الجيش بمشكلة كبيرة تهدد قيام الحرب من الأساس المشكلة الكبيرة التي نزلت تفاصيلها كالصاعقة على مسامع السادات هي عدم توافر الوقود الخاص بصواريخ الدفاع الجوي، والتي يقع عليها العاتق الأكبر في حماية سماء مصر من الطيران الإسرائيلي خلال المعركة، بعد أن انتهت صلاحيته كان انتهاء صلاحية الوقود راجعا إلى توقف السوفييت عن توريد هذا الوقود لمصر، عقب قرار الرئيس الراحل بطرد الخبراء الروس في 1972.


وجن جنون السادات وعلى الفور عقد اجتماعا عاجلا لكافة قيادات الجيش، لمحاولة التوصل لحل المشكلة، خاصة أن الموعد الذي حدده لشن الحرب لا يتبقى عليه سوى 4 شهور وعقدت اجتماعات مكثفة شارك فيها كافة الخبراء، وخلال تلك الاجتماعات طلب أحد المشاركين الاستعانة برئيس قسم الهندسة الكيميائية والتجارب نصف الصناعية بالمركز القومي للبحوث الدكتور المهندس محمود يوسف سعادة

فهو أحد أبناء الجيل الأول بالمركز القومي للبحوث وعمل في البداية بقسم التجارب نصف الصناعية، وهى حلقة الوصل بين الصورة المعملية للبحث وصورته الصناعية في مراحله النهائية وشغل منصب نائبا لرئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجي وعين رئيسا لمكتب براءات الاختراع في التسعينيات وحاز على جائزة الدولة التشجيعية ووسام العلوم والفنون وعمل أستاذا متفرغا بقسم التجارب نصف الصناعية بالمركز القومي للبحوث مرة أخرى بعد وصوله إلى سن الستين وحتى وفاته في ديسمبر 2011.


وفى لقائه مع الفريق محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوي، وعده بحل المشكلة فى المركز خلال عام، لكن الفريق فهمى أخبره بأهمية عامل الوقت، وضرورة الوصول لنتائج إيجابية خلال شهر واحد على الأكثر، فطلب منه الدكتور سعادة أن يرسل له بالمركز عينتين من وقود الصواريخ، إحداهما لوقود منتهى الصلاحية والأخرى لوقود صالح، وقام بتشكيل فريق للبحث من أربعة من معاونيه بعد أن شرح لهم أهمية البحث، ومع العمل المتواصل ليلا ونهارا فوجئ الفريق فهمى بعد خمسة أيام فقط بالدكتور محمود سعادة يبلغه أنه تمكن مع معاونيه من حل شفرة الوقود ومعرفة العناصر المكونة له، ونسبة كل عنصر بالتحديد.


وبعد ثلاثة أسابيع، نجح الدكتور سعادة فى إنتاج عينة أولية من الوقود، وأخذها إلى قيادة الدفاع الجوي، وقام الضباط في وجود قائد القوات بملء أحد الصواريخ بالوقود، وقاموا بتجربة إطلاق ناجحة للصاروخ، ما دفعهم لحمل الدكتور سعادة على أعناقهم من شدة الفرح.


ونجح الدكتور سعادة خلال شهر في استخلاص 240 لترا من الوقود الصالح من الوقود المنتهى الصلاحية الموجود بالمخازن، وكان لابد من استثمار هذا النجاح، فتم تكليف جهاز المخابرات العامة بإحضار عينة من ذلك الوقود من دولة أخرى ومقارنتها بالعينة المصنعة في مصر، وبعدها تم استيراد مكونات الوقود كمواد كيميائية أولية، وبالعمل المتواصل داخل المركز القومي للبحوث بالتعاون مع القوات المسلحة تم إنتاج حوالى 45 طنا من وقود الصواريخ "أرض جو" دفاع جوى، وبهذا أصبح الدفاع الجوي المصري في كامل الاستعداد لتنفيذ دوره المخطط له في عملية الهجوم.


وبلا أدنى شك يعتبر نجاح دكتور محمود سعادة في تخليق الوقود المصري للصواريخ أحد أهم أسباب نجاح حائط صواريخ الدفاع الجوي المصري فى تدمير 326 طائرة إسرائيلية فى حرب أكتوبر 1973، فلم تكن القوات المسلحة وحدها التي تقاتل أو تستعد لحرب أكتوبر المجيدة، وإنما كانت مصر بكل أبنائها وعلمائها وصناعها وزراعها على قلب رجل واحد.


وتوفي العالم الراحل في العام 2011 وشهد جنازته عدد من العسكريين والعلماء الذين كانوا على علم تام بدوره الكبير في حرب أكتوبر والنصر .العظيم الذي تحقق لمصر والعرب


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي