من ذاكرة التاريخ "الملك المظفر قطز"!!

Print


من ذاكرة التاريخ "الملك المظفر قطز"!!
من ذاكرة التاريخ "الملك المظفر قطز"!!



د-أحمد هندي:

كان قطز من سبايا التتر من مماليك المعز أيبك التركمانى ، وقدمه إلى الخليفة المعز ،وظل يترقى حتى أصبح قائد العساكر بمصر ،وقد خلع الملك المنصور من السلطة وبويع وأقيم له موكب فى القلعة ،وأقام فيها مذبحة فعندما طلع إليه الأمراء المعارضين توليته السلطة قبض على أعيان المعزية وقيدهم وارسلهم إلى السجن .. 

وبعد أن استقامت له أمور السلطة ،أنشأ حوله مجموعة من الأمراء اقربهم قائد جيشه ركن الدين بيبرس البندقدارى ،ولم يكد قطز يستقر على كرسى الملك حتى جاءت الأخبار بأن هولاكو وصل دمشق ونهبها وقتل العباد !! 

وكان هولاكو متغطرسا مفتونا بالقوة ويعامل المسلمين بسفالة ، وعندما علم بأن قطز تولى أمر مصر أرسل إليه قائلا : 

نعلم أمير مصر قطز الذى هو من جيش المماليك الذين هزموا من سيوفنا إلى هذه الأرض بعد أن ابتاعوا إلى التجار بأبخس الأثمان . 

أما بعد :فإنا نعبد الله فى أرضه خلقنا من سخطه يسلطنا على من يشاء من خلقه فسلموا إلينا الأمر تسلموا قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا وقد سمعتم أننا اخربنا البلاد وقتلنا العباد فلكم منا الهرب ولنا خلفكم الطلب فلما لكم من سيوفنا خلاص وأنتم معنا فى الأقفاص خيولنا سوابق وسيوفنا صواعق فقلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال فمن طلب حربنا ندم ومن تأخر عنا سلم . 

فإن أنتم لشرطنا اطعتم وما قلناه سمعتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا وأن أنتم خالفتمونا هلكتم فلا تهلكوا أنفسكم بأيديكم قد حذر من أنذر وقد ثبت عندكم أننا كفرة وثبت عندنا أنكم فجرة والله يلقى الكفرة على الفجرة ..

فاسرعوا إلينا بالجواب قبل أن تضرم الحرب نارها وترميكم بشرارها فلا يبقى لكم جاه ولا عز ولا يعصمكم منا حسن ولا حرز ونترك الأرض منكم خالية والمنازل خاوية فقد ايقظناكم إذ حذرناكم فلما بقى لنا مقصد سواكم ..

وقد حذرنا قبلكم أهل بغداد بمثل ذلك فما سمعوا فجرى عليهم ماسمعتم به وقتلنا خطيبهم الذى يزعمون أنه الخليفة وخربنا بلادهم ونهبنا عدادهم وهذا آخر كلامنا لكم والسلام علينا وعليكم وعلى من اتبع الهدى وخشى عواقب الردى !! 

وبعد الرسالة نودى فى القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد فى سبيل الله ونصرة دين رسوله وتقدم الملك قطز لسائر الولاة بازعاج الاجناد فى الخروج للسفر ومن وجد منهم قد اختفى يضرب بالمقارع وطلب الأمراء وتكلم معهم فى الرحيل فأبوا كلهم عليه وامتنعوا من الرحيل وحضهم على قتال التتر وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبى والحريق وخوفهم وقوع مثل ذلك وحثهم على استنقاذ الشام من التتر ونصرة الإسلام والمسلمين وحذرهم عقوبة الله فضجوا بالبكاء وتحالفوا على الإجتهاد فى قتال التتر .

وأمر الملك الأمير ركن الدين بيبرس أن يتقدم فى عسكر ليعرف أخبار التتار فسار بيبرس إلى غزة حتى لقى طليعة التتر فكتب إلى قطز فنزل بالعسكر إلى غزة وأقام بها يوما ثم رحل من طريق الساحل على مدينة عكا وبها يومئذ الفرنج فخرجوا إليه وأرادوا أن يسيروا معه نجدة فشكرهم واخلع عليهم واستحلفهم أن يكونوا لا له ولا عليه وأقسم لهم أنه متى تبعه منهم فارس أو راجل يريد أذى عسكر المسلمين رجع وقاتلهم قبل أن يلقى التتار وأخذ بيبرس فى مناوشتهم فتارة يقدم وتارة يحجم إلى أن وافاه السلطان على عين جالوت والتقى الجمعان وفى قلوب المسلمين وهم عظيم من التتار ،وذلك بعد طلوع الشمس وقد امتلأ الوادى وكثر صياح أهل القرى من الفلاحين وتتابع ضرب كوسات السلطان والأمراء فتحيز التتار إلى الجبل فعندما اصطدم العسكران اضطرب جناح عسكر السلطان وانتفض طرف منه فألقى الملك قطز عند ذلك خوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته :وا اسلاماه وحمل بنفسه وبمن معه حملة صادقة فأيده الله بنصره وقتل كتبغا قائد التتر وقتل بعده الملك السعيد حسن بن عبدالعزيز وكان من التتار ،وانهزم باقيهم ومنح الله ظهورهم للمسلمين يقتلون ويأسرون وأبلى الأمير بيبرس بلاء حسنا بين يدى السلطان . 

كان هذا الانتصار أول نصر للمسلمين على التتار كما كانت اول هزيمة للتتار الذين حملوا الرعب للعالم وكانت أبعاده عظيمة فى حماية مصر والشام وأصبح الملك المظفر قطز سلطانا بعد أن قاد مصر وسوريا ..وبينما مصر فرحة وتستعد لإستقبال القائد المنتصر ،بدأت التطلعات وكان أولها من القائد بيبرس الذى طلب ان يتولى إمارة حلب ولكن السلطان رفض وكان ولا شك مخطئا فى رفضه فقد كان للظاهر بيبرس الدور الأبرز فى هذا الانتصار لذلك قرر بيبرس أن يستولى على السلطة بنفسه وأن يكون هو السلطان واجتمع مع عدد من الأمراء واتفقوا على قتل قطز  ..وأثناء عودته وعندما وصل إلى الصالحية اتجه إلى الواحة للصيد فلما فرغ من صيده وعاد يريد الدهليز السلطانى طلب منه الأمير بيبرس امرأة من سبى التتار فانعم بها عليه فأخذ بيبرس يد السلطان ليقبلها وكانت إشارة بينه وبين الأمراء :فبدره الأمير بدر الدين بالسيف وضرب به عاتقه واختطفه أنس والقاه عن فرسه ورماه الأمير بهادر المعزى بسهم أتى على روحه ودفن بالقصير بعد أن حكم أحد عشر شهرا وسبعة عشر يوما حقق فيها انتصارا ساحقا على التتار وبعد ذلك حمل قطز إلى القاهرة فدفن بها . 

ملك مصر المظفر وسلطان مصر والشام ،القائد الذى خلد التاريخ اسمه قتل بسبب الأطماع والصراع على السلطة !! 

الملك المظفر .


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي