Tue,11 Aug 2020

عثمان علام

156175

بحث

حرم أنيس منصور!

حرم أنيس منصور!

الكاتب : سليمان جودة |

03:44 pm 11/07/2020

| رأي

| 595


ماتت السيدة رجاء فريد حجاج، حرم الأستاذ أنيس منصور، فلم يتقدم أحد لرثائها كما يجب، اللهم إلا عزاءات معدودة على أصابع اليد الواحدة من أصدقاء الأسرة المُقرَّبين!
لقد عاش أنيس منصور ملكًا من ملوك الكتابة، وكان واحدًا من باشاوات الصحافة، ولو جلس ليكتب عن علاقته بالسادات، لكان قد أخرج أهم كتاب فى موضوعه، ولكنه كان كلما سألوه: متى تكتب ما كان بينك وبين بطل الحرب والسلام؟!.. رد بعبارة واحدة، فقال: يجب مراعاة فروق التوقيت!
وكان المعنى الذى يقصده واضحًا، ولم يكن فى حاجة إلى شرح ولا إلى توضيح، وكان يقوله مرارًا للناشر أحمد يحيى، الذى عاش يُمنِّى نفسه بكتاب ليس له مثل!
وقد أمضى أنيس منصور حياته يكتب ثم يكتب، ولم يخلص فى الحياة كلها لشىء كما أخلص للكتابة والصحافة، وكان يحب أن يصف نفسه بأنه أديب مشتغل بالصحافة، وقضى سنواته يرغب فى أن تكون فكرته واضحة فى عقل القارئ بما يكفى!.. وكان قادرًا على صياغة أصعب الأفكار فى أسهل الكلمات وأعذبها، وكان إذا كرر شيئًا مما يكتبه راح يعتذر مسبقًا ويقول إنه يريد أن يكون أوضح، وإن الفكرة إذا لم تصل إلى القارئ بالوضوح المفترض، فليس هذا ذنب القارئ، ولكنه ذنب الكاتب وحده لأنه المسؤول!
ولم تكن السيدة رجاء زوجة له وفقط، ولكنها كانت صاحبة دور اجتماعى يلاحظه كل صاحب عين، ولكن زواجها من كاتب بحجم أنيس منصور لم يشفع لها أمام مؤسسة النفاق الاجتماعى، التى لا تنشط على صفحات الجرائد، ولا تنشر مساحات العزاء والرثاء العريضة إلا إذا كان الراحل صاحب سلطة، أو صاحب مال، أو صاحب نفوذ يمارسه فى المجتمع!
ولا شفع لها أنها كانت من سيدات المجتمع الكبيرات، فهذا موضوع لا يُجْدى كثيرًا فى حساب الذين يكتبون الرثاء ويقدمون العزاء!
كانت القضية بالنسبة لها عند موتها قضية فروق توقيت، كما كان هو يردد ويقول، لأنها لو رحلت فى حياته لكان لرحيلها شأن آخر.. ولو كتب الله له أن يقف ليتلقى عزاءها، لكان الذين وقفوا على بابه طويلًا يتمنون كلمة واحدة يجرى بها قلمه قد بادروا بتقديم واجب العزاء فيها على الصورة الواجبة!.. يرحمه الله ويرحمها.. فمشهد رحيلها الصامت فصل متجدد فى تصوير طبائع البشر.

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟