التطبيق النموذجي لسياسة التقشف على شركات القطاع العام حتى فى مشروع العلاوة !!!

Print


التطبيق النموذجي لسياسة التقشف على شركات القطاع العام حتى فى مشروع العلاوة  !!!
التطبيق النموذجي لسياسة التقشف على شركات القطاع العام حتى فى مشروع العلاوة !!!





د/أحمد هندي:
يحتل قطاع البترول المرتبة الأولى فى التطبيق النموذجي لسياسة الحكومة الإصلاحية فيما يتعلق بالجانب المالي للعاملين بالقطاع  ، وهو مايظهره مشروع قانون العلاوة الخاصة للعاملين الغير خاضعين لقانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦  ، فقد ظهر فى مشروع قانون العلاوة كما جاء على لسان نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة أن مشروع القانون به النص المعجزة !!!!!!!!!!
لأول مرة في تاريخ مشاريع القوانين الخاصة بالعاملين النص على عدم جواز الجمع بين العلاوة الخاصة بنسبة ١٠% ، والعلاوة الدورية التى يحصل عليها العاملين بشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام !!
وهنا تطفو على السطح مشكلة أن من صاغ النص أنصب تركيزه على الجانب المالى البحت وهو كيفية تخفيض المبالغ التى يتم صرفها للعاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال و التى تمثل القاعدة الكبيرة للعاملين  ، فقد تأثر واضع مشروع القانون بسياسة الحكومة التقشفية وهو ما يظهر فى نص الحرمان !!! وخروج القانون بهذه الصورة يجعله فى مرمى سهام عدم الدستورية !!!
لأن المادة ٢٧ من الدستور الصادر في ٢٠١٤ ، نصت فى فقرتها الثالثة على أنه ( ويلتزم النظام الاقتصادى اجتماعيا بضمان تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول والإلتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة ، وبحد أقصى فى أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر ، وفقا للقانون !!!
وهو ما يعنى ضرورة مطابقة التشريعات واللوائح الوظيفية مطابقة ومتفقة مع النص الدستورى فيما يتعلق بزيادة الأجور  ، وحرمان العاملين بشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام من الجمع بين العلاوتين الخاصة والدورية لا يتفق مع مسألة الحد الأقصى للأجور الواردة بالنص الدستورى !! 
المادة ٥٣ من الدستور تنص على أن ( المواطنون لدى القانون سواء  ، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة .......... وتلتزم الدولة بإتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز ،.......) ..
لكن مشروع قانون العلاوة الخاصة به تمييز واضح وانتقاص من الحقوق المالية التى يجب ان يراعيها التشريع الوظيفى فيما يخص مصطلح بما يضمن ( الحياة الكريمة ) الواردة في الفقرة الثالثة من المادة ٢٧ من الدستور !! 
فهل إستثناء فئة وظيفية من عدم جواز الجمع بين العلاوتين يتماشى مع المساواة في الحقوق - الحياة الكريمة بالنسبة للعاملين التابعين لشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام  ، فقد جاء فى مشروع القانون أنه لا يجوز الجمع بين العلاوتين وهو نص تمييزى لا محل له فى مشروع القانون وينم عن فهم خاطئ للفلسفة التى قامت عليها قوانين الزيادة في الأجور !! 
فتجد أن الأهداف التى على أساسها تم إقرار العلاوة الدورية للعاملين بشركات القطاع العام تقوم على أنها تتبع هيئة اقتصادية متخصصة مثل الهيئة العامة للبترول وما تقوم به من دور ايجابى فى دعم الإقتصاد القومى  ، إلا أن نسبة العلاوة منذ بداية الألفية الجديدة لم تعد تتناسب مع زيادة الأسعار السوقية  ، فتجد المبالغ المصروفة سنويا لا تؤثر فى زيادة الأجور ، مثال الموظف الذى يحصل على علاوة دورية ٩٠ او ٧٥ جنية لم يعد لها اى تأثير !!!!!!
أما العلاوة الخاصة التى تم إقرارها فى منتصف ثمانينات القرن الماضي فهى العلاوة الإجتماعية التى يختص بصرفها رئيس الجمهورية من أجل دعم الموظفين والحفاظ على البعد الاجتماعى والحياة الكريمة والارتقاء بمستوى المعيشة  !!
فلماذا لا يجوز الجمع بين العلاوتين كما ورد بمشروع القانون ؟؟؟ 
فالتشريعات الوظيفية بوجه عام يجب خلوها من اى نص تمييزى يؤدى إلى حرمان الموظفين من حقوقهم المالية بدون سند من الدستور !!!
بل أن جميع الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا فيما يتعلق بمدى جواز الجمع بين العلاوات المالية والمعاشات  ، وهو ما يعنى أن القضاء المصرى استقر على عدم جواز انتقاص الحقوق المالية التى يحصل عليها العاملين من أصحاب الأجور  !! 
وبالتالى فإن مشروع قانون العلاوة الخاصة الذى سيتم تقديمه للسيد الرئيس لاقراره مشروع غير دستورى وعلى وزارة المالية إيجاد الحلول السريعة حتى لا يخرج القانون مشوه بهذه الصورة التى عليها !!!
مشروع قانون العلاوة الخاصة للعاملين غير دستورى !.


#الكلمات المتعلقة

اضف تعليق

الي الاعلي