للاعلان

Sun,29 Nov 2020

عثمان علام

أزمة رجولة

أزمة رجولة

الكاتب : دينا عبدالكريم- المصري اليوم |

11:41 pm 17/10/2020

| رأي

| 3207


أحب تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية.. خصوصًا فى العلاقات، ومؤخرًا يثقلنى كم الخيبات الأسرية التى يعانى منها الناس فى صمت.
بعضنا يسير كشبح وينجو كل يوم بإتمام المهام اليومية الأساسية، دون مشاعر ودون حياة ودون فرصة للاعتراض.. الحقيقة أن البعض ليست لديه الرفاهية ليرفض!. تعودت أذناى على السمع، سمعت الكثير من المشاكل وشاركت فى حل بعضها وكنت شاهدة على انقطاع كل فرص المحاولة فى بعضها الآخر.. وكنت قارئة صامتة فى أحيان أخرى.. وفى معظمها كان هناك عامل كبير مشترك (أحد الأطراف كفر بالمحاولة).
العلاقات لا تفسد بسبب المشكلات المتكررة.. هذه خدعة كبيرة!.. ولا تفسد بسبب شخص جيد أو شخص سيئ.. إنها تفسد بسبب الكسل أو التعب أو الاستسلام!. طرف لا يريد أن يبذل جهدًا.. طرف متعب من كثرة الضغوط.. وطرف استنفد كل طرق المحاولة ثم قرر فى لحظة وفى موقف قد يبدو الأبسط أن يتوقف عن تكرار المحاولة!. يقولون.. تحتاج كل علاقة إلى (اثنين) لتنجح!.. لا توجد علاقات تنجح بطرف واحد وبشخص واحد.. لكنى أزيد وأقول لك: تحتاج إلى طرف واحد على الأقل واع فى كل مرحلة وأن تتبدل الأدوار فيما بينهما!. نادرا ما يكون الطرفان معا لديهما نفس الطاقة ونفس الثبات أمام المواقف، فرغم كوننا فى بيت واحد وتحت سقف واحد إلا أننا بالتأكيد نتعرض لضغوط مختلفة، وكفانا صورا نمطية بأن كل ضغوط المرأة هى مسؤولية البيت والأبناء، وكل ضغوط الرجل هى مشاكل العمل والمال.. تلك يسميها العالم «تحديات»!.. بينما الضغوط وامتحانات الحياة اليومية.. أمر آخر أكثر تعقيدا وأكثر غموضا مما يبدو لك ويشعرك أن الجميع بخير. تحتاج العلاقات- لتنجح- شخصين يدركان ذلك، أحدهما على الأقل مستعد أن يقف (كرجل) - والرجولة هنا تصف المرأة والرجل- أن يكون مستعدًا للاستيعاب الآن، ولأن يسمع ويتفهم ويقبل ويتضع ويصمت وينتظر ويصلى ويؤمن بالآخرفى العلاقة. أزمتنا هى أزمة رجولة فى العلاقات!.. استعداد حقيقى ومسؤول لأن «نتعطل قليلا» لننتبه للشريك فى هذه العلاقة، استعداد حقيقى لأن نتوقف تمامًا لكى ندفعه أو ننحنى لنحمله. اسأل أى امرأة فى زيجة عادية ستقول لك إنها تعيش بشبح الخيانة أو الترك!.
والرجل فى العلاقات العادية يشارك بضيق.. إنه يتمنى لو يتحرر من ثقل المسؤولية التى يعتقد أنه يحملها وحده أو أنه يشعر بالملل!. الرجولة هنا.. غابت... غاب هذا الشخص الذى يقف فى «الثغرة» فى العلاقة ويتحمل مسؤولية ترميمها.. الذى يشعر زوجته أنها آمنة وأنها محبوبة وأنه وطن!.. والتى تشعر زوجها بأنه كافٍ وأنه قادر وأنها معه لا عليه!. العلاقات.. كل العلاقات.. تحتاج رجولة حقيقية من جميع الأطراف.. فربوا أبناءكم على أن يصبحوا رجالًا فقد عز الرجال!.. وربوا بناتكم أن يكن النموذج الحقيقى للمرأة التى تصنع الجمال فى الحياة قبل أن تحتاج لأن تكون هى نفسها جميلة!.
لنقف كرجال.. فالحياة تستحق.

التعليقات

أستطلاع الرأي