للاعلان

Wed,02 Dec 2020

عثمان علام

أختياراتك تدل عليك وممثلونك يشيرون إليك!

أختياراتك تدل عليك وممثلونك يشيرون إليك!

الكاتب : د أحمد هندي |

05:16 pm 20/10/2020

| رأي

| 477


تدعو المعرفة التامة لطبيعة الأنسان إلى الرفق به، لأن القسوة والغلظة والخشونة فى المعاملة أمور تنفر الناس. قال تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك) ( سورة آل عمران الآية ١٥٩)...وقوله تعالى ( وأخفض جناحك للمؤمنين) ( سورة الحجرات الآية ٨٨).
وأعوذ بالله وأياكم من كل مسئول غليظ القلب لايخفض جناحه للأذلاء المقهورين من ذوي الحاجة.

ومع أتساع وتطور الحياة وتقسيم المهام والأختصاصات بالدولة، يوضع على قمة كل هرم تنظيمي اداري قيادة أو قائد أعلى تخصصي يتولى السياسة العامة لهذا الهرم، ووفقا للتصنيفات الحديثة السلطات يطلق على القيادة العليا التنفيذية فى الدول منصب الوزير، وهو من يقوم بتعيين كافة القيادات العليا المعاونة له فى العمل ليكونوا ممثلين له على قمة التنظيم الأداري لكل هيكل تنظيمي، سواء مساعدين، أو وكلاء وزارة، أو رؤساء هيئات، أو رؤساء شركات، وكل واحد من هؤلاء يأتي على قمة هرم تنظيمي إداري يمثل الوزير حسب الدور المخصص له بموجب القانون واللائحة.

فإذا كان أختيار هؤلاء من الأشخاص الأقوياء الأمناء المخلصين كانت شعبية الوزير جافة في وسط العمال لأنه أحسن أختيار الرجال من حوله، أما إذا كان الأختيار من الضعفاء المتملقين الأفاقين غلاظ القلوب الذين لا يوجد فى قلوبهم ذرة رحمه فقد شعبيته وأصبح من المكروهين لأنه أساء الأختيار!!

فلو ضربنا مثال بوزير يتولى الأشراف والرقابة على ٢٠٠ شركة يقوم بأختيار من يمثلوه لأدارة هذه الشركات، فكل واحد من هؤلاء يمثل الوجه الآخر لمن أختاره ممثلا عنه، ويتحمل المسئولية عن تصريف شئون الشركة التى تم أختياره لها، أي أن قرارات التعيين لعدد ٢٠٠ مسئول تصدر عن الرئيس الأعلى وهو الوزير!!

وبالتالي فإن الإنطباع الأول الذى سيتولد لدى العاملين بكل شركة عن الوزير وماله من حكمه الأختيار إنما تأتى من رؤية من أختارهم لرئاسة الشركات، فإذا كانوا من الأكفاء المخلصين فى عملهم أصبح محبوبا بجنون لدى العاملين، أما إذا جاء الأختيار لأشخاص قليلي الصلاحية والكفاءة وغلاظ القلوب، وتم أختيارهم نتيجة محسوبية أو محاباة أو واسطة أو تلبية لدواع من هوى النفس البشرية، فإن العاملين سيصدرون حكما سيئا على صاحب الأختيار وهم لايعرفونه، ولكن الخطأ الأول الذى أرتكبه يتمثل فى الأختيار السيئ بالذات!!

لأن الشخص قليل الصلاحية الذى تم أختياره بواسطة وسيلة منحرفة، سيضل الطريق بمجرد صدور قرار تعيينه، بسرعة شديدة تسكره نشوة الجاه ليفرط فى الأستمتاع بالسلطة، ويهمل كل شئ لتحيط به المشاكل دون أن يجد لها حل ومع مرور الوقت تزداد وتستفحل وهو ينعم بأمتيازات المنصب.

وللأسف أن السبب فى سوء الأختيار هو الأعتماد على التقارير المغلوطة المليئة بالمجاملات والأكاذيب والتى قد تصل إلى حد جرائم التزوير، فالآختيار لايأتي على أساس الكفاءة ولكن بناء على تقارير ورقية أدت في كثير من الحالات إلى تولي أشخاص لايعلمون عن السلطة والمسئولية الأدارية العليا، سوى أنها متاع شخصي أفعل ما أريد دون حسيب أو رقيب، حتى إذا وضع القانون أو اللائحة فى أي مسألة قيد أو شرط، فإن التحايل على ذلك أمرا سهلا لأن الوسيلة موجودة التقارير المضروبة!!

ولعل عدم التوفيق فى الأختيار يعد أحد أهم الأسباب التى تجعل من صاحب الأختيار غير محبوب وبلا شعبية بين الوسط العمالي، لأن من تم أختياره حمل فى ذاته أستغلال المنصب كما فعل من قبله، الذى أستغل نفوذه وخدم مصالحة الخاصة بالتوسع فى تقريب ذوي النفوذ والأقارب والأصدقاء ، ليصبح الأختيار إيثارا ومحاباة لهؤلاء لأن من جاء بالخطأ يستحيل عليه أن يعرف الصواب، فالأختيار بلا مشورة وبالمحاباة جور وإدخال ضرر، فلن يصلح الأمور لأنه سيستعين بمن لايصلحون مثله أيضا!

فلا غني كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة، ومن أقوال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( هان شئ أصلح به قوما أن أبدلهم أمير مكان أمير)، وتطبيق هذا المبدأ يضمن لصاحب الأختيار أضعاف أسباب الغضب ويبطل بقوة من عمل المفسدين!!

لأن أهم عوامل النجاح هو أن يسمع من الجميع ويخصص جزء من وقته للمظلومين والضعفاء من ذوي الحاجة، فالأبواب المغلقة يستحيل أن تكون من عوامل النجاح!!

عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مامن إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) ( رواه الترمذي وابو داود والحاكم).
فما من وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ( أفتح بابك)، وبطانة لاتقصر فى إفساده لمصلحتهم ( أغلق بابك وقتك من ذهب أبعد عن الرعاع)، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو إلى من يغلب عليه منهما ( طبعا الغلبة لبطانة السوء التى نصحته أن يغلق بابه أمام ذوي الحاجة)..
وعندما يطاح به من المنصب لأن دعوات المظلومين لاحجاب أمامها تصل إلى الله فوق سبع سماوات، يندم يوم لاينفع الندم..
قال تعالى ( فأنظر كيف كان عاقبة المفسدين)..
والله ولى التوفيق..

التعليقات

أستطلاع الرأي