للاعلان

Sat,27 Feb 2021

عثمان علام

من روائع قاضي قضاة الدنيا أبويوسف

من روائع قاضي قضاة الدنيا أبويوسف

الكاتب : د أحمد هندي |

01:18 am 15/01/2021

| رأي

| 563


أقرأ أيضا: وفاة أرملة رئيس الجمهورية الأسبق


من أشهر مؤلفات ابو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي البغدادي ، مؤلفه الخراج في إدارة المال العام والقضاء ، وأبو يوسف  أحد تابعي الامام أبو حنيفة النعمان صحبه ١٧ سنة ، ومن تلاميذه الامام أحمد بن حنبل ، وقد تولي ابو يوسف القضاء في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ، والذي لقبه بقاضي القضاة ، ومن اجمل رسائل أبا يوسف للخليفة الرشيد قال له فيها : 
(لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد ، فإنك إذا فعلت ذلك أضعت ، إن الأجل دون الأمل ، فبادر الأجل بالعمل ، فإنه لا عمل بعد الأجل .
إن الرعية يؤدون إلي الراعي مايؤدي الراعي إلي ربه .فأقم الحق فيما ولاك الله وقلدك ولو ساعة من نهار . فإن أسعد الرعاة عند الله يوم القيامة راع سعدت به رعيته ولا تزغ فتزيغ رعيتك .وإياك والأمر بالهوي والأخذ عند الغضب . وإذا نظرت إلي أمرين أحدهما للآخرة والآخر للدنيا ، فاختر أمر الآخرة علي أمر الدنيا ، فإن الآخرة تبقي والدنيا تفني .وكن من خشية الله علي حذر ...واجعل الناس عندك في أمر الله سواء القريب والبعيد ، ولا تخف في الله لومة لائم . واحذر فإن الحذر بالقلب وليس باللسان ،واتق الله فإنما التقوي بالتوقي ، ومن يتق الله يقه . واعمل لأجل مفضوض ، وسبيل مسلوك ، وطريق مأخوذ ، وعمل محفوظ ، ومنهل مورود ...فإن ذلك المورد الحق والموقف الأعظم الذي تطير فيه القلوب وتنقطع فيه الحجج لعزة ملك قهرهم جبروته والخلق له داخرون بين يديه ينتظرون قضاءه ويخافون عقوبته وكان ذلك قد كان .
فكفي بالحسرة والندامة يومئذ في ذلك الموقف العظيم لمن علم ولم يعمل ، يوم تزل فيه الأقدام وتتغير فيه الألوان ، ويطول فيه القيام ، ويشتد فيه الحساب .

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه ( وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ) .وقال تعالي ( هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين ) .وقال تعالي ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) .وقال تعالي ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) .
فيالها من عثرة لاتقال ، ويا لها من ندامة لا تنفع ، إنما هو أختلاف الليل والنهار : يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، ويجزي الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب .

فالله الله فإن البقاء قليل والخطب خطير والدنيا هالكة وهالك من فيها ، والآخرة هي دار القرار . فلا تلق الله غداً وأنت سالك سبيل المعتدين فإن ديان يوم الدين إنما يدين العباد بأعمالهم ولايدينهم بمنازلهم .
وقد حذرك الله فاحذر ، فإنك لم تخلق عبثاً ، ولن تترك سدي . وإن الله سائلك عما انت فيه وعما عملت به ، فانظر ما الجواب . واعلم أنه لن تزول غدا قدما عبد بين يدي الله تبارك وتعالي إلا من بعد المسألة .
فقد قال صلي الله عليه وسلم : لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتي يسأل عن أربع : عن علمه ماعمل فيه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسده فيم أبلاه .
فاعدد للمسألة جوابها فإن ما عملت فاثبت فهو عليك غداً يقرأ ، فاذكر كشف قناعك فيما بينك وبين الله في مجمع الأشهاد . وإني أوصيك بحفظ ما استحفظك الله ورعاية ما استرعاك الله ، وأن لاتنظر في ذلك إلا إليه وله .
واحذر أن تضيع رعيتك فيستوفي ربها حقها منك ويضيعك بما أضعت أجرك ، وإنما يدعم البنيان قبل أن ينهدم .
وإنما لك من عملك ماعملت فيمن ولاك الله أمره ، وعليك ماضيعت منه ، فلا تنس القيام بأمر من ولاك الله أمره فلست تنسى .
ولاتغفل عنهم وعما يصلحهم فليس يغفل عنك . ولا يضيع حظك من هذه الدنيا في هذه الأيام والليالي كثرة تحريك لسانك في نفسك بذكر الله تسبيحا وتهليلا وتحميدا ، والصلاة علي رسوله صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة وإمام الهدي . 
وإن الله بمنه ورحمته جعل ولاة الأمر خلفاء في أرضه ، وجعل لهم نورا يضيئ للرعية ما أظلم عليهم من الأمور فيما بينهم ، ويبين ما اشتبه من الحقوق عليهم .

  رسالة مليئة بالكلمات والمعاني عن مدي الأحساس بالمسئولية لكل من ركب مقعد من مقاعد الدنيا ، الخوف من الله مالك الملك ، فلايزهو بنفسه ويفقد عقله كما نري لدي الكثير من سفهاء العصر ..والله لو علم كل مسئول علي مقعد سلطة ماينتظره من حساب لتمني أن يكون بينه وبين هذه السلطة مابين المشرق والمغرب ..

أقرأ أيضا: تداول 6400 طن بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر

التعليقات

أستطلاع الرأي