للاعلان

Tue,02 Mar 2021

عثمان علام

كلمتين ونص...القلب ولا العين !

كلمتين ونص...القلب ولا العين !

الكاتب : عثمان علام |

04:46 am 19/01/2021

| رئيس التحرير

| 1631


أقرأ أيضا: مخططات هز الأستقرار وتفتيت المجتمعات العربية الإسلامية ( ٤)

 

القلب ولا العين..سؤال قديم وازلي وجميعنا نسأله ونتناسى في ما بعد إجابته عن عمد أو من غير عمد .. المهم انه مشكلة أزلية..لكن البعض يرى أن الحب سببه العين والبعض يرى القلب والبعض يرى العين والقلب ، وأخرون يرون أن الحب أكبر من أن يكون العين والقلب وحدهما سبباً فيه.. فالأذن أيضا يمكن أن تكون سبباً، بدليل أن الشاعر بشار بن برد الذى أحب امرأة لم يرها لأنه كان كفيفا وقد قال فى ذلك عندما سألوه: بمن لا ترى تهزى؟ فقلت لهم: الأذن كالعين توفى .


وسعاد محمد ظلت حائرة في اغنيتها ولم تعرف مين السبب: مين يا ترى كان السبب في الحب مين.. ولا الهوى وعد انكتب على الجبين..و الفرحة والابتسام من القلب و الا العين !
والحيرة ساعة السلام من القلب والا العين !..مين ؟ مين السبب .


حتى الشاعر حسين السيد عندما كتب "ساعة مابشوفك جنبي"، التي غناها عبدالوهاب ، اتضح انه كان يحب طيف وخيال ، ولم يدري من الذي صور له هذا الطيف وهذا الخيال: طيفك دا تملي شاغلني ..ماأطرح ما أروح يقابلني..أجي أضمه يخايلني أتاريه أوهام .

وكل قصص الحب لم يتم القطع فيها بأن العين وحدها كانت سبباً ولا القلب وحده ولا الأذن ، فأنت تُحب دون أن تقابل ، وتحب دون أن تسمع وتحب دون أن تصافح وتحب بالسماع وبالرؤية وبالمصافحة وبالمقابلة.. تناقضات غريبة الله وحده يعلم اين يكمن السبب  .

لكن علينا أن نمعن النظر في نعمة السمع والبصر ، والتي يقول عنها الدكتور مصطفى محمود: يا ترى ايه اللي هيفضل لو فقد الإنسان نعمة السمع أو البصر ..لو مُحيت من دنياه كل المرئيات والمسموعات ..شئ فظيع ..مش هيفضل من الإنسان إلا دوده بتزحف على بطنها فى الضلمه..حياتها تبدأ وتنتهي عند احساسات الجلد ..كل جمال الحياة ..بيخش من الشباكين دول ..شباك العين وشباك الودن.

ويقول: "شوبن هاور" فيلسوف التشاؤم ادعى إن مفيش فى الحياه شيئ إيجابي غير الألم ..وإن السعاده شئ سلبي.. السعادة هي مجرد غياب الألم ، ولم يشعر بالنشوة الفياضة اللي بتغمر الحواس مع نسيم الغروب ومع حمرة الشفق ومع صوت العصافير على البعد وألوان البحر ولمسة حنان وهمسة فَهم .

ورغم فلسفة "شوبن هاور" العجيبة أحَب في شيخوخته بنت صُغيرة جميلة وكان يبكي مثل الطفل على عمره الذي راح فى الرفض والعناد ..لأنه رأى أن الحقيقة أقوى من كل فلسفه ، لأن عالم المرئيات والمسموعات في منتهى البهجة والإبهار ..لأن الجمال الذي يثبي ويقتل ما هو إلا مجموعة مرئيات ومسموعات ..الجمال وجه ووسم ولفته وخطوة وإيقاع وصوت وسجايا حلوه ؟! 

ويرى الدكتور مصطفى محمود أن الإنسان يعيش على مخزون الصور التي رأها بعينه ، وهو يفتح أرشيف الذاكرة من أجل أن يعيد سماع الأصوات الحلوة.

السمع والبصر نعم جميلة ..وكل حاسه منهم عالم تاتي ..كون كبير من البهجة بلا حدود..يستحق الشكر بلا حدود للمُنعم ..وكل ده جوا عين ..وعلى العين حاجب بيتعاجب ..ورمش عين البُنيّه يفرش على فدان .

شئ عجيب ..ربنا بيقول "لهم أعين لا يبصرون بها" ليس كل من له عين له بصر .. لأن البصر فَهم ووَجد.. وانفعال وتعرُّف وتذكُّر ..والحكاية أكبر بكتير من مجرد ارتسام صورة على كاميرا .. إنما فيه فيلم بيطلع للمخ ويتحمض فى الدماغ ..ويُضاهى على مركز المعلومات..والعقل يقول فيه رأيه .. والذاكرة تقول رأيها والقلب يقول رأيه والعاطفة تقول رأيها والضمير يقول رأيه..المثل اللي بيقول القلب ولا العين ده كلام فارغ ونكتة..لأن القلب مش منفصل عن العين ..لا العين عن القلب..الواحد منا بيشوف بعقله وبقلبه وبضميره ..وأحياناً بيشوف بأحشاؤه وبمعدته.. بيشوف بكلية وجوده ..ده الإنسان اللي هو إنسان ! .

أما أصحاب النفوس الفارغه..اللي بيبصوا بالعيون من غير قلوب ..ف دول أقل من الحيوانات ..دول مجرد آلات والإنسان ماهواش ابداً جهاز متركب جوا جمجمه ..الإنسان مجموعة مشاعر واحساسات مترابطه.. وفيه أحياناً مدراكات أبعد وأعمق وأبعث على الحيره ..ساعات الواحد يشوف إنسان ويحس إنه يعرفه ..مع إنه عمره ما قابله..إمتى وفين ازاي ؟؟ ..وكيف ؟ .. يمكن طيف لقاء قديم في عالم الأرواح ..جايز العالم أسرار ..الملحد يقول الطبيعة خلقت كل شئ ..تقوله هي إيه الطبيعة ؟ .. يقولك مجموعة القوانين اللي بتنظم الوجود ..تقوله طيب مين قنن القوانين ؟ ..يقولك أنا مبشوفش إلا قوانين ..طيب القوانين دي مفتحه لها عنين القوانين بتاعتك دي لها عنين ؟ ..يقولك لأ ..طب ازاي قانون مالوش عنين ويخلقلنا عنين ؟!! .. إزاي قوانين عاميه وتخلق بصر ؟!! ..إزاي فقير ويدي فلوس ؟!! إزاي فاقد الشئ ويعطيه ؟!

هو عارف إنه بيغالط ..ربنا بيقول "يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها" الكل عارف ..المسألة مش مسألة عدم معرفة..المسألة مسألة مكابره ..هو مش عاوز يتصور إن فيه قوة فوقه وإنه مسئول ومُكلَف ومُحاسَب ..الكل عارف ربنا ..لكن البعض لا يطيق المعرفة ...
لأنها معرفه مكلِّفة ..لكن الحق حق .

أقرأ أيضا: حدث في مثل هذا اليوم 2 فبراير 2021

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تقبل تخفيض راتبك مقابل استمرارك فى العمل عن بعد؟

عدد الأصوات 95 (27.3%)

عدد الأصوات 253 (72.7%)

إجمالي الأصوات 348