للاعلان

Wed,19 May 2021

عثمان علام

كلمتين ونص...صديقي من البئر إلى القصر

كلمتين ونص...صديقي من البئر إلى القصر

الكاتب : عثمان علام |

09:07 pm 08/03/2021

| رئيس التحرير

| 1011


أقرأ أيضا: أرامكو تستحوذ منفردة على 59% من الأسهم المدرجة في بورصات الخليج ومصر

طل علينا الصديق العزيز ذو القلم الرشيق عثمان علام بمقالته عن بئر يوسف وقافلة الأمل والنجاة. 

 

مقدمة شيقه تبعث علي الأمل وتهفو النفس معها لأيات الكتاب العزيز صفواً وهدوءا ومناجاة. 

 

وفي بريق مدهش استغله صديقي العزيز ببراعة ينحي بالمقال الي معاناة انسانية جسدها -تواضعاً -في شخصه. 

 

يالك من كاتب بارع هجوت المجتمع بما فيه في صورة محنه شخصية منتهجاً سبيل من مات علي الصليب خلاصا للبشرية. 

 

إن مقالك علي قصره قد حفل بنسائم رقيقة تبعتها عواصف عاتية تبدو فيه فنيات مقال أدبياته التضاد قد لا يدركها الكثيرون.

 

وتبدو مني  ابتسامه ظاهرة لبراعة الحوار ، وباتت النصيحة واجبة بعد الابتسامة.

 

ولكن صديقي يعلم جيداً أن النصح بمثاليات القول والفعل سيكون مثار للسخرية أكثر منها شفقة على معاناة الكاتب .

فالجميع يعرف اننا لم نخلق ملائكة شفافه تسبح وتقدس ، ولكننا وأنت منا من تراب به معادن تلتهب وتبرد وشوائب تختلط وتطفو . 

 

أنت ياصديقي لست وحدك في هذه المعاناة الانسانية، ولكن ملايين من البشر تحولو الي أرقام وبطاقات ورقيه تثبت مجرد وجودهم علي سطح هذا  الكوكب ليس حباً وكرامة فيهم ولكن ليتم حسابك على ما لك وما عليك. 

 

هون عليك ياصديقي فلم يخلد كائن ولم يسمو بشر بعد سيد الخلق. فمعادنك تلتهب وتبرد والثمين منها مكنون بصدرك لا يظهر إلا في الشدائد. 


فلست بحاجة ابداً لجلد الذات لتحرك جبال القنوط والرتابة عند البشر . 

 

صديقي كما قلت لك إن النصيحة في مثل هذه الأحوال هي نوع من السخرية ، ولكني اصدقك عندما أقول لك ابدأ بنفسك وليس عليك إلا البلاغ . 


استمتع بالقليل قبل الكثير ..استمتع بالمأكل والملبس والمسكن ، الخ. 

اعلم انك تملك كل هذا وذاك ولكننا جميعاً لم نتعلم لذة الاستمتاع بالاشياء...استمتع كطفل وليس كرجل كبير مثقل ، فأستمتاع الطفولة احساس نقي طاهر تزدهر به الروح كقطرات ندى صافية علي اوراق نبتة صغيرة تتطلع لسماوات زرقاء صافيه.

 

تعلمنا وتربينا علي أن كل احتياجتنا او حتي مكاسبنا من الواجبات..يجب أن تأكل ، يجب أن تسكن في مسكن خاص بمواصفات ، حتي الإنجاب أصبح وجوبياً علينا . 

 

هكذا فرض المجتمع قيمه الجامدة علينا ، ففقدنا لذة الاستمتاع بالاشياء واصبحت كافة احتياجتنا وجوبية مرهقة . 

 

ولن اطيل في هذا ولكني ابتسم حزناً والماً عندما اري انواع من البشر يظل يقسو علي نفسه لتأسيس قصر منيف وينزل القبر قبل ان يصعد القصر ، والامثلة كثيرة وأنت تعلمها أكثر مني. 

استمتع ياصديقي حتي بأتفه الامور اضحك من قلبك علي من يركضون كالخيول الجامحة لتأدية الواجبات فمصيرهم محتوم ورب السماوات. 

 

اضحك يافتي علي من يفني عمره جرياً وراء سراب التملك والتحكم ، فسينفرط جسده الى معادن رخيصة تذوب في التراب ولن يتبقى منه إلا صورة قديمة لتحقيق شخصيته في تلك الدنيا والتي لم ولن تأبه لغيابه. 

 

صديقي ..هون عليك وابدأ التدريب من الآن علي أن تستمتع بكل ماتملك والامل اللذيذ فيما لا تملك ، في مساعدة اطفال لترى ابتسامة صافيه في وجوههم . 

 

في زيارة مرضي بالقصر العيني لترى نعمة الله عليك وستسري السعادة  بجسدك عندما تخفف عنهم في ما هم فيه يعانون . 

 

في حلقات أدبية رزينه لعظماء ادبنا العربي لتري نقد الدكتور طه حسين اللاذع ورقة حوار انيس منصور وصور نجيب محفوظ الادبية في رواياته الخالدة ، اغرس هذا الحب في اولادك وعلمهم قيم القراءة واحترام الاساتذة الكبار ، وقيم العطاء قبل الأخذ. 

 

دعهم يسمعون ويفهمون وانت معهم مزهواً فرحاً منتشياً لخطبة السادات الخالدة في مجلس الشعب لإعلان النصر واستعادة الكرامة والارض. 

 

علمهم معني الدرع والسيف الذي كان من اهم نتائج حربنا ، وعندها ستجد عينك تدمع ونفسك تصفو ، وستحمده وتشكره في ما اعطى وفي ما اخذ . 

 

فأنت الآن ياصديقي العزيز من فتيان قصر العزيز ولم تعد تنتظر القافلة. 

 

صديقك مهندس أشرف

كل الشكر لهذه الرسالة التي وصلتني من الصديق الغالي المهندس أشرف ، تعليقاً وتعظيماً على ما كتبت الأمس ، وإذا كان المهندس اشرف قد استحسن ما كتبت ، فإني والله قرأت رسالته اكثر من خمس مرات لجمالها وعظمة مفرداتها وروعة اسلوبها ورصانة تعبيراتها .. لقد شعرت وانا اقرأ انما انا تلميذ في محراب هذه الكلمات ، وإذا كان التعليق حمل اسماء استشهد بروعة ادبها ، فما اظن ادبهم اكثر جمالاً من هذه الرسالة ..شكراً لك يا صديقي وارجو ان تواصل كتاباتك وتنثر ادبك على الجميع

أقرأ أيضا: الخارجية: الملء الثاني لسد النهضة لن يؤثر على مصالحنا

التعليقات

أستطلاع الرأي