للاعلان

Sun,16 May 2021

عثمان علام

مخططات هز الأستقرار البحر الأحمر والعمق الأفريقي (١١)

مخططات هز الأستقرار البحر الأحمر والعمق الأفريقي (١١)

الكاتب : د أحمد هندي |

11:33 pm 04/04/2021

| رأي

| 309


أقرأ أيضا: اسعار الذهب في مصر اليوم الاحد 16 مايو 2021


إن الأمن يعنى التطور والتنمية سواء منها السياسية أو الأقتصادية أو الأجتماعية فى ظل حماية مضمونة، إن الأمن الحقيقي لأي دولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التى تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها، لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية فى كافة المجالات سواء فى الحاضر أو المستقبل.

وأخطر مايواجه الأمن القومي للوطن العربي والشرق الأوسط، هو التهديدات الأمريكية الأسرائيلية، بعد أن نجحت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، في إيقاف المخطط المعروف بالشرق الأوسط الموسع، وهو الأمر الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية فى حالة تخبط، ومهاجمتها المستمرة للثورة المصرية التى أعادت الشرق الأوسط من جديد، وهو مادفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيقاف المعونة العسكرية عن مصر، فلم تكن ترغب أن تكون لمصر قوة عسكرية تخوض أي معارك أو تهدد أمن أسرائيل.!!
لقد أثبتت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، أن مصر نموذج مختلف بالنسبة لباقي الدول العربية، فمصر ليس بها خلافات إثنية وليس بها خلافات قبلية شعب واحد ونسبج واحد، فهي دولة متماسكة لأن بها جيشا قويا قادرا على حماية الدولة وأركانها، بالرغم من كافة المحاولات لأقحام الجيش فى صراعات، إلا أنه استطاع أن يبتعد عن كل ذلك ويحمي الدولة من كافة التهديدات سواء السياسية أو الأقتصادية أو الأجتماعية الداخلية والخارجية،فنجد شرق مصر البحر الأحمر، وتتحكم فيه قناة السويس فى الشمال، ومضيق باب المندب فى الجنوب، ويوجد به خليجان خليج السويس وخليج العقبة، فهو بحر مشترك بين مصر والأردن وأسرائيل شمالا، والمملكة العربية السعودية شرقا، واليمن فى الجنوب الشرقي، وجنوب السودان وجيبوتي وإريتريا، وفي القرن الأفريقي الصومال، وبالتالي تعد السيطرة على مضيق باب المندب تهديدا مباشرا للملاحة الدولية وقناة السويس وخطوط إمداد أوروبا ببترول الخليج العربي.

لذلك تسعي أسرائيل إلى تعزيز وجودها بالبحر الأحمر بأختراق دول العمق الأفريقي تأمينا لأقتصادها وخطوطها البحرية التى تمر عبر البحر الأحمر إلى آسيا وشرق جنوب إفريقيا..
تراكمات فرضت على مصر كدولة محورية في الشرق الأوسط ضرورة المواجهة الشاملة للمصادر التى تهددها فى قارة أفريقيا، فقد نجحت أسرائيل في أقامة علاقات سياسية وعسكرية وأستخباراتية مع أثيوبيا وإريتريا وكينيا وأوغندا َغيرهم من دول حوض النيل لتطويق مصر والسيطرة على البحر الأحمر بضرب المصالح العربية فى قارة أفريقيا.
فأقامت أسرائيل مشروعات صناعية وزراعية فى تلك الدول، بالأضافة إلى مراكز المراقبة وجمع المعلومات ومهابط الطائرات ومحطات الرصد ومتابعة السفن فى جزيرتي فاطمة وحالب بالقرب من مضيق باب المندب لأستخدامهما من جانب القوات الأسرائيلية عند الضرورة.

وأقامت أسرائيل ميناء فى جزيرة رأس سنتينيان لإستقبال السفن الحربية الإسرائيلية، وميناء فى جزيرة موسى جنوب عصب، وإلى الجنوب منه رادار على قمة جبل سوركين لمراقبة السفن التى تمر عبر باب المندب مدخل البحر الأحمر.

حتى أصبحت منطقة القرن الأفريقي تمثل مصدر تهديد للأمن القومي المصري فى ظل غياب دولة قوية فى الصومال وتفتيت هذه الدولة لعدة أقاليم منفصلة عن بعضها البعض ومتحاربة منذ بداية تسعينيات القرن العشرين وحتى وقتنا الراهن، ويتمثل هذا التهديد فى عرقلة الملاحة فى البحر الأحمر وقناة السويس وهو ما يؤثر بالسلب على مصر من خلال عمليات القرصنة التى تتعرض لها السفن البحرية فى القرن الأفريقي.

وقد ترتب على ذلك وجود عسكري مباشر للقوات الأمريكية والفرنسية بقواعد عسكرية فى جيبوتي أو فى قاعدة دييجو جارسيا والأساطيل البحرية المتمركزة فى المحيط الهندي، ولعل ذلك هو الدافع الرئيسي للموقف الراهن ضد مصر من قبل أثيوبيا وكينيا وأوغندا فيما يتعلق بحقوق مصر فى حوض النيل.

فأقامت أثيوبيا عددا من السدود على منابع النيل ومنها سد النهضة، والذي يعد أكبر سد فى أفريقيا على الأطلاق وواحد من أكبر عشرة سدود على مستوى العالم، بقدرة تخزينية تقدر بنحو ٧٤ مليار متر مكعب من المياه، بما يسبب أزمة كبري لمصر حيث سيؤثر على تدفق المياه إليها خاصة فى ظل تجربة أثيوبيا فى بناء سد تانا عام ٢٠١٠..
وقد أدى بناء سد تانا بليز الأثيوبي إلى التأثير على تدفق المياه الواردة لمصر، وكانت التخطيط المصري في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك توجيه ضربة عسكرية للسد لولا أندلاع أحداث يناير ٢٠١١.

ويقع سد تانا بليز فى ولاية أمهرة الواقعة على بعد ٥٠٠ كيلو من العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وبلغت تكلفته ٥٠٠ مليون دولار أمريكي، لتوليد الطاقة الكهرومائية بأستخدام الموارد المائية لبحيرة تانا، وتصل القدرة التخزينية للسد ٧ مليار متر مكعب من المياه، حيث تخطط أثيوبيا إلى أقامة أكثر من ٧٠ سد لتخزين المياه، لذلك نفذت سد النهضة بلا مبالاة أعتقادا منها أن أزمة سد النهضة ستمر مثل أزمة سد تانا بليز، فإذا كانت مصر قد قررت ضرب سد تانا من أجل ٧ مليار متر مكعب، فما هو الحال وسد النهضة ٧٤ مليار!!!؟؟

وللحديث بقية

أقرأ أيضا: غداً: استئناف العمل بشركات البترول

التعليقات

أستطلاع الرأي