للاعلان

Thu,23 Sep 2021

عثمان علام

كلمتين ونص…مجبرون دائماً

كلمتين ونص…مجبرون دائماً

الكاتب : عثمان علام |

08:58 pm 30/07/2021

| رئيس التحرير

| 2027


أقرأ أيضا: عاجل: محمد شلبي نائباً لرئيس الهيئة للرقابة على الشركات

 

في كل مراحل حياتنا نحن مجبرون على كل شيئ ، ومخطئ من يقول أنه حر طليق ، فلا مكان للحرية للإنسان منذ أن يولد ، فالحرية شيئ هامشي ومدق صغير لا يرى على أطراف طريق طويل لا نهاية له ، قد ينتهي "المدق" ولا ينتهي الطريق .

 

تخيلوا معي ونحن صغار ، مجبرون على أن نأكل بموعد محدد وطعام معين ، حتى دخول الحمام ، تتحكم فيه الأم ، وقد تتبول على نفسك ولا تستطيع تغيير هدومك إلا عندما تستفيق الأم من نومها التي اتعبتها لرعايتك طيلة النهار ، فغلبها النوم ولم تقوى على الصحيان في موعدك .

 

بعد ذلك بسنوات ، انت مجبر على الذهاب للحضانة للتعود على الكلام ومرافقة الصغار امثالك ولابد ان تختلط بمن هم في نفس سنك ، وبعد ذلك بعام او اثنين ، تجد نفسك مجبر على ارتداء يونيفورم المدرسة الغير محبب اليك ، لتجد نفسك مجبر على الاستيقاظ مبكراً والذهاب للمدرسة وتناول السندوتشات التي تضعها الأم في حقيبتك ، وعندما تتضرم جوعاً تأكلها دون ارادتك .

 

وسرعان ما تهرول الأيام ، وتجد من يقرر دخولك الثانوية العامة "علمي علوم أو علمي رياضة"، في الوقت الذي تختار فيه انت الدراسة ادبياً ، لكن حلم الأهل بكونك طبيب أو مهندس يجعلك مجبر على السير على هواهم ، وغالباً ما تفشل ويكون نصيبك معهد عالي .

 

وفى المرحلة الجامعية ، أو مرحلة ما بعد ال18 سنة ، يبدأ عقلك يخطط لمستقبل أن لا تعرف عنه شيئ ولا تملك منه شيئ ، أحياناً تحب زميلة أو جارة أو قريبة ، وتجد نفسك مجبر فى الابتعاد عنها ، إما لأن ظروفك غير مناسبة ، أو لأن اهلك يعارضون حلمك القصير .

 

بعد الانتهاء من الدراسة وتكون وصلت ل22 أو 23 سنة ، تبدأ في رحلة البحث عن مكونات حياتك ، وغالباً ترضى بأي فرصة عمل تأتيك ، هذا إن اتتك الفرصة ، وقد تجد نفسك وأنت خريج تجارة أو اعلام أو حتى خريج هندسة أو طب ، عامل في مقهمي أو مطعم أو سوبر ماركت أو حتى كوافير "للبنات" ، الظروف اجبرتكم جميعاً على ذلك .

 

بعد سنوات ، إذا كانت بنت ، غالباً ما يختار لها الأهل الزواج بشخص ميسور الحال ، والتخلي عن حب زميلها الذي حلمت معه لخلق حياة تبخرت فى الهواء مع أول دقيقة لتوديع الحياة الجامعية .

 

أما الأولاد ، فلا مكان للحب في الغالب ، فهم لا يملكون ثمن الشقة ولا العربية ، ولا حتى ثمن المعيشة البسيطة مع فتاة يرتاح لها القلب .

 

وتبدأ معركة الإجبار القسري ، وتستمر لسنوات ، وغالباً ما تأخذ الحياة دورتها وقد تطول لعشر سنوات ، لتجد نفسك في مرحلة ما قبل منتصف العمر ، وتجبرك الحياة على أي شيئ تلقيه اليك مهما كان صغيراً أوً كبيراً أو حتى تافهاً .


وإذا دخلت في مرحلة ما بعد منتصف العمر ، فأنت مجبر على الكثير والكثير ، ابنائك ترفض تصرفاتهم ولكنك تقبلها مرغماً ، يطلبون الوجبات من الشارع وترفض وتوافق تحت ضغطوهم فى النهاية ، ابنتك تريد الزواج من شاب غير مناسب ، ومع الالحاح وتعدد مزاياه الغير موجودة الا في مخيلة البنت ، توافق على الفور مجبراً أيضاً .

 

وتكون مجبر على دوشة الاحفاد وترك فراشك لهم والنوم على الكنبة الموضوعة في عمق البيت .. وتكون مجبر على إصلاح سيارتك القديمة ، لأنك تضحي بكل ما تملك "إن كنت تملك"، من أجل ابنائك واحفادك .

 

ويوم وراء يوم ، تجد نفسك كحقيبة الملايس التي يجرها أفراد الأسرة في أي مكان يذهبون اليه دون إرادة منك ، حتى ساعات النوم لا تأتي إلا بعد أن يخلد الجميع للنوم ، فتجبر أنت على النوم استعداداً ليوم جديد ، تؤهل نفسك فيه لاستقبال تعليمات واوامر العائلة .


وتكبر فى السن ، وتجد نفسك مهمل لا أحد يسمع منك ولا حتى عنك ، ولا تعجب ارائك أحد ، وإن احسنت بعض الشيئ في تربية الأبناء ، صمتوا لك عندما تتحدث قليلاً ، وإن لم تُحسن التربية فلن يسمع لك أحد ، ويرون أن كل ما تتفوه به مجرد خرافات لا تتناسب مع العصر والزمن الذي يعيشونه .

 

كما أنك مجبر على تناول أدوية الضغط والسكر والقلب ، والطعوم المسلوق والابتعاد عن الوجبات الدسمة مهما كانت نفسك تهفو اليها .


وفى نهاية الرحلة ، تجد نفسك مجبر على الحمل على الأعناق بعد أن تحولت الى جثة هامدة ، والنوم خالداً في قبرك بجوار قريب كنت تكرهه ، وكم اوصيت بعدم دفنك معه .


الإجبار منهج حياة منذ ولادتك وحتى موتك .إذاً تعب كلها الحياة ..فما اعجب من طامع فى ازدياد .

أقرأ أيضا: عاجل: أشرف فتوح مساعداً لرئيس شركة الحفر المصرية للشئون المالية

التعليقات

أستطلاع الرأي