للاعلان

Mon,18 Oct 2021

عثمان علام

كلمتين ونص…لن أكذب بشأن سامح فهمي

كلمتين ونص…لن أكذب بشأن سامح فهمي

الكاتب : عثمان علام |

10:42 pm 22/09/2021

| رئيس التحرير

| 2224


أقرأ أيضا: البترول الوطنية”: السيطرة الكاملة على حريق وحدة إزالة الكبريت ولا تاثير على عمليات الانتاج

 

بالأمس واجهت سيلاً من المحبة والود والتفاعل والنقد أيضاً بسبب مقال "إياك أن تكذب بشأن الموتى"، وقد حاولت جاهداً بكلمات محدودة أن أصيغ واقعاً يعيشه الفكر المصري بمثقفيه وجهاله وجهلته .

 

وقد ذكرني أحد قيادات قطاع البترول المحترمين والمنصفين والمثقفين بشخصيات دائمة الحكي عن ذكريات لم تحدث مع قيادات غادرت الحياة ولم يعد في مقدرتها أن تخرج من قبورها فترد عليهم كذبهم وتضليلهم .

 

وقد أقسمت سابقاً أن لا أكتب مذكرات ولا مقالات عن أشخاص قد رحلوا إلا وقد عاشرتهم وجئت بأحياء ليشهدوا على ما كتبت ، فقد عزمت على أن أكتب عن الأحياء فقط فهم أحق بذلك ، بدلاً من أن يأتي يوم نسكب الدموع على أننا لم نكتب عنهم وهم بيننا ، وننتظر حتى يرحلوا ويودعوا تاركين خلفهم إرث طويل من العمل والكفاح . 


وبما أنني لن أقوى على الكتابة على الوزراء السابقين أمثال: علي والي والدكتور حمدي البنبي وعبدالهادي قنديل ، فلم أعاصرهم ولم أسمع منهم ولم أراقبهم في منصب ، نعم سمعت عنهم جميعاً ، لكن ليس من رأى كمن سمع ، لهذا أكتب عن الرجل الذي عاصرته وعاشرته ورافقته .


المهندس سامح فهمي :-


إنني هنا أكتب عن الكاريزما ، عن المصدر عن الطلة عن الشخصية عن الإرادة عن القوة عن العزيمة ، عن البصر والبصيرة عن الإنجاز عن الأنحياز للبسطاء ، إنني هنا أكتب عن خصال أجتمعت في شخص ، فصنعت منه سامح فهمي الوزير الخامس في هذا عِقد قطاع البترول الذي لن ينفرط أبداً .


بعد المهندس سامح فهمي جاء ستة وزراء ، بدءاً من المهندس محمود لطيف ومروراً بالمهندسون: عبدالله غراب وأسامه كمال وشريف هداره وشريف إسماعيل وطارق الملا ، إذاً المهندس سامح فهمي هو نقطة الارتكاز ، ومحور المنتصف في قيام وصعود قطاع البترول بالشكل الذي نراه عليه الآن ، أو الشكل الذي بدأ يتبلور مع نهاية تسعينيات القرن الماضي .

 

فقد تولى المهندس سامح فهمي قيادة قطاع البترول في أكتوبر عام 1999 ، وأنا اعتبر هذه المرحلة مرحلة قلب موازين القوى بالقطاع ، لأن هذه الفترة من 1999 وحتى عام 2011 ، كانت فترة مليئة بالأحداث العامة التي رسمت صورة مختلفة لقطاع البترول عكس تلك الصورة التي كان عليها في عهود مضت .

 

ربما تبلورت هذه الصورة في قرب القطاع من أذهان المصريين وعقولهم ووجدانهم جميعاً ، عندما وجد كل مصري أن لديه فرد من أفراد عائلته أو بيته يعمل بالقطاع ، ولم يعد القطاع حكراً على مجموعة صغيرة لم تتعدى ال45 ألف موظف معظمهم يعملون بشركات القطاع المشترك .

 

لقد أدخل سامح فهمي السلم الاجتماعي عندما أوجد أكثر من 200 ألف فرصة عمل على مدار ال11 سنة ونصف ، وشعر كل بيت مصري أن له من خيرات بلاده نصيب ، وهذا خلق جو من المصالحة والتصالح الوطني بين طبقات الشعب المختلفة .

 

قد يرى البعض أن ذلك كان من باب السياسة ، وأن القصد والهدف والغرض كان سياسياً فى المقام الأول ، ولا أستطيع أن أنفي ذلك أو أؤكده ، لكني أستطيع القول ، أن ذلك لو كان حقيقياً فما الضير فيه ؟…فالسياسة لا تنفصل عن الواقع الاجتماعي الذي نعيشه ، بل إن المجتمعات الراقية والمتقدمة تسخر سياستها لخدمة مجتمعها ، وفى الكثير من الأحيان تلجأ الحكومات إلى الإغداق على شعبها سواءً كان عبر توفير فرص عمل أو تحسين الدخل أو إسقاط الضرائب ، أو أي نوع من المكاسب السياسية التي تصب في مصلحة الشعوب .

 


المهم أن سامح فهمي بما فعله من فتح للبيوت وتوفير لفرص العمل ، لم ينصبه المصريون زعيماً بترولياً فقط ، إنما اعتبروه محبوب الشعب الذي ساوى بين الطبقات داخل القطاع الذي ظل حكراً على فئات بعينها .


ربما لا يذكر المصريون أن هناك وزيراً تولى قطاع البترول قبل سامح فهمي ، وهذا ليس طعناً فيمن سبقوه ، بقدر ما هو شهادة شعبية لاتزال موجودة فى الأذهان وراسخة فى العقول ، ربما لن يقوى التاريخ على محوها قريباً ، فالأجيال التي دخلت قطاع البترول منذ 23 سنة تحفظ للمهندس سامح فهمي الجميل ، وليس هناك قانون يحاكم على النوايا .

 

قد يكون هناك معارضون لسياسة المهندس سامح وقت أن كان وزيراً ، وهؤلاء كانوا قيادات يمارسون عملهم ، وإن دل هذا فإنما يدل على حالة الحراك ومساحة الحرية التي كان يمارسها القيادات داخل القطاع الواحد ، وهذا أمر صحي ويحسب للمهندس سامح فهمي ، ويحسب عليه أيضاً كما يحسب على كل من تولى منصب ، أن هناك مظاليم وهناك من لم ينل حظه وهناك من شعر بالقهر ولو قليلاً ، وهذا أمر طبيعي ، نحن نعيش على الأرض وليس فى السماء ، ونتعامل مع بشر وليس ملائكة ، والوزير ليس نبياً ولا إله ، هو بشر يخطئ ويصيب ، وقد يكون إنساناً شبه مكتمل لكن البطانة هي من تصنع الكوارث ، راقبوا البطانة حول الجميع ، ستجدون كم من الكوارث ترتكب باسمها ، لكنها تنسب لصانع القرار .

 

أما على صعيد العمل الفني ، فهناك من هم أقدر مني على التأريخ لفترة المهندس سامح فهمي ، لكني أذكر منها ، مصانع الإسالة التي دشنت في عهده ، ومعمل ميدور وخط الغاز العربي ، ووصول الغاز لصعيد مصر ، وإنشاء عدد من الشركات ، وادخال أنشطة جديدة للقطاع ساهمت فى استغناءه عن أشياء كثيرة كان يأتي بها من الخارج ، ولعل شهادة المهندس طارق الملا أثناء تكريمه للوزراء السابقين كانت منصفة عندما قال : أنا أُكمل ما بدأه أساتذتي .


وقد يرى البعض أن المهندس سامح فهمي قد أسرف كثيراً في إنشاء الشركات ، وكان القطاع في غنى عن كل ذلك ، ويرون أيضاً أن شركات بعينها وجدت لاستيعاب عدد من العمالة وهو نوع من البطالة المقنعة .


ومن وجهة نظري ، أرى أن الهدف كان نبيلاً ، فمثلاً عندما بدأ التفكير في تفكيك أنشطة بتروجاس وإنشاء شركات: بتروتريد وصيانكو وبوتاجسكو وابسكو ، كان الهدف أشد نبلاً ، لعدة أسباب: أولها أن نشاط العاز بدأ يتوسع بشكل غير مسبوق ، وكان على القطاع أن يتوسع فى الأدوات التي تخدمه ، وجاء اتساع الرقعة السكانية فى الريف ليتطلب ذلك إيجاد نشاط توزيع البوتاجاز ، ثم إن الفاتورة التي كان يتكبدها القطاع في شراء مهمات السلامة مرتفعة جداً ، لهذا جاء إنشاء شركة السويس لمهمات السلامة sso ، لتوفر ملايين الدولارات .

 


حتى ابسكو التي يبلغ قوامها 20 ألف موظف كان هدفها توفير يد عاملة للشركات التي تتعامل مع موردي العمالة الغير منظمين ، وكذلك السهام البترولية ، والتي ثبت بالدليل القاطع وبعد ثورة يناير كيف أن مقاولي النقل تكاسلوا عن نقل المنتجات البترولية ، "في حركة تدل على خيانة القطاع الخاص "وهنا ظهر دور شركة السهام كشركة وطنية مملوكة للقطاع .

 

جملة ما أقصده من ذلك أن الهدف كان أشد نبلاً ، ربما جاء التطبيق خاطئاً وهذا ليس ذنب المهندس سامح فهمي ، فكثيراً من الاستراتيجيات تقوم على أهداف عادلة ومستقيمة ويفسدها سوء التطبيق ، والدليل أن الشركات التي تواجد على رأسها قيادات واعية حققت الهدف ونجحت نجاحاً ساحقاً …ترون كيف نجح اللواء هاني زكي في شركة سيناء للخدمات البترولية والمهندس محمد صادق في شركة sso ومحمد مصطفى وبعده أحمد شحاته في ابسكو ومحمد عبدالحافظ في صان مصر ونائل درويش في بترومنت .

 

لست في هذه الزاوية أستطيع تقييم فترة المهندس سامح فهمي ، فالأمر يحتاج لمزيد من الكلام ومزيد من المساحة ، كما أنه يحتاج لأراء منصفة وقد تأتي من أعداءه قبل محبيه ، لكني أقول أن سامح فهمي ليس مجرد شخصية أو قيادة أو وزير ، عابر في تاريخ قطاع البترول ، نستطيع القول أنه المنهل الذي يستطيع كل مصدر وصاحب رأي أن يأخذ منه ، خاصةً إذا تخلصنا من أحقادنا ونفسياتنا العفنة ، ولم نختصر فترة المهندس سامح فهمي فى توليه وزارة البترول فقط ، فهو وإن كان قد قضى إحدى عشر عاماً ونصف وزيراً ، فقد سبق ذلك أكثر من ثلاثون عاماً جهداً وكفاحاً داخل القطاع .


كما إنني أرى أنه الوزير الوحيد الذي كان له زملاء وأساتذة وتلاميذ في وقت واحد ، وهناك الكثير والكثير من شهود العيان لايزالون على قيد الحياة من الذين زاملوه وعملوا معه ، ربما أساتذته كالدكتور حمدي البنبي والمهندس حسب النبي عسل قد رحلوا ، أما زملاءه فمنهم من لايزال يتمتع بصحة جيدة ويستطيع أن يتحدث ، أما تلاميذه فكثيرون ، وسيظلون ما بقي قطاع البترول .


وهناك أشياء لا يمكن تجاهلها ، فحتى وإن هناك شخصيات من نفس جيله لكنهم عملوا ، نحن نطلق عليهم تلاميذه ، لكنه هو يطلق عليهم زملاء له …أذكروا معي كيف أن ديوان الوزارة كان به يوماً ما المهندسون: شريف إسماعيل وعبدالله غراب وشامل حمدي ومحمود نظيم ورفعت خفاجي وطارق الحديدي وعبدالعليم طه ووهبه ، وغيرهم من القيادات التي سرعان ما أصبحوا قيادات ، منهم من خرج للمعاش ومنهم من لايزال فى الخدمة .

 

وعلينا أن نذكر أن كل الوزراء الذين جاءوا بعد المهندس سامح فهمي كانوا من القيادات المختارة منه هو شخصياً ، فالمهندس محمود لطيف تولى رئاسة إيجاس والشركة العامة وبدرالدين وغيرهم في عهد سامح فهمي ، والمهندس عبدالله غراب عمل بالوزارة وترأس شركة خالدة وترأس هيئة البترول في عهد سامح فهمي ، والمهندس شريف إسماعيل ترأس إيجاس وجنوب وعمل بالوزارة في عهد سامح فهمي ، والمهندس أسامه كمال تولى القابضة للبتروكيماويات وموبكو في عهد سامح فهمي ، والمهندس شريف هداره تولى رئاسة روهر بمبن في عهد سامح فهمي ، والمهندس طارق الملا عمل فور قدومه من شيفرون نائب رئيس الهيئة للتجارة الخارجية ومشرفاً على نيابة العمليات .


وترون أن المهندس هاني ضاحي الذي تقلد منصب وزير النقل ، ترأس العديد من المناصب داخل القطاع في عهد سامح فهمي ، وهذا يدل على أن سامح فهمي كان لديه بصر وبصيرة فى أختيار القيادات الذين عملوا معه ، ولم يكن هذا على مستوى الوزراء فقط ، بل شمل كافة القيادات داخل القطاع ، سواءً كانوا قيادات فنية أو إدارية أو قانونية ، حتى إن القيادات الموجودين الآن معظمهم من إفراز سامح فهمي .


وإن لم تجدوا لسامح فهمي شيئاً تذكروه به ، فيكفي أنه خرج من عباءته سبع وزراء ، وفتح بيوت أكثر من 200 ألف موظف ، يعولون أكثر من مليون بني آدم ...وحتى وإن كانت الظروف قد تغيرت وتكنولوجيات العمل اختصرت الكثير ، فلا ننسى أنه في عهد سامح فهمي قاد قطاع البترول قاطرة التنمية في مصر لسنوات .

 

أما الذين يرون سامح فهمي كان كاهناً عظيماً استطاع أن يسيطر على عقولهم ومقدراتهم ، ويجعلهم يسجدون له في معبده ، فأنتم وإن لم تكونوا كهنة المعبد فقد كنتم عُباده ، فلا تلوموا إلا أنفسكم .

 

ألم اقل لكم أنني لن أكذب بشأن سامح ، وكيف نكذب بشأن رجلاً نكتب عنه فنشتهر !!

أقرأ أيضا: قمة ثلاثية بين مصر وقبرص واليونان غدًا

التعليقات

أستطلاع الرأي