للاعلان

Mon,18 Oct 2021

عثمان علام

كلمتين ونص…وقاحة دموع العين

كلمتين ونص…وقاحة دموع العين

الكاتب : عثمان علام |

07:12 am 06/10/2021

| رئيس التحرير

| 855


أقرأ أيضا: بداية نوفمبر : نهاية الحق في توزيع الأسهم المجانية بـ"سيدي كرير"

كان بكاء ليلى وهي متأثرة بكلام حسن المرواني ، مجرد دموع في عيون وقحة ، أو وقاحة العيون ، فالذي يقرأ ما كتبه كاظم الساهر عن قصة الشاعر الذي كتب قصيدة "أنا وليلى"، يدرك تماماً كيف تتسبب القسوة والهجران في جعل القلوب كما لو كانت حجراً أو أشد قسوة ،إذ كيف لها أن تهجره بهذا الشكل ، وكيف لها أن تتسبب له في كل هذا الحزن الذي أبكت كلماته عندما عبر عنها الحميع ، إذاً كيف كان بكاء قلبه ، يبدو أنه كان ينزف دماً .

لقد ظللت أبحث عن الشاعر الذي كتب هذه القصيدة خمس سنوات ، وعندما نشرت نداء وإعلان لمعرفة المؤلف وجدت كاتب القصيدة رجل فقير مسكين ، يعمل أستاذ للغة العربية ويُدرس في إحدى المناطق النائية ببغداد ، وعندما جاءني جلب لي 355 بيت من الشعر ، وكان كل من يدعي أن هذه القصيدة قصيدته يجلب لي بيتان أو أربعة أبيات ، فلما جاء حسن المرواني إلى الأستوديو وبدأت بتلحين القصيدة بدأ بالبكاء ، وقال لي أنا لست شاعراً لأنني كتبتها تعبيراً عن قصة حب مررت بها أيام الدراسة الجامعية ، لقد أعدت لي الذكريات .

ويحكي كاظم الساهر قصة حسن المروٍآني ، فيقول: أنه من العراق من مدينة ميسان ، كان شاب من عائلة فقيرة يعمل ويدرس في وقتٍ واحد ، ومرت الأيآم ، وأصبح من الطلاب المجتهدين في جامعة بغداد.

كان أنسانً بسيط متساهل، صاحب لسان وكلمآت براقة ، بسيط اللباس ولكن داخله كنوزً ومآس . .وقعت أنطاره على فتاة تسمى ليلى فأحبها وأحبته ، و أتفقوا على الزواج بعد التخرج ، وفي آخر سنة من العام الدراسي أتت ليلى ومعها خطيبها ، فأنصدم حسن المرواني ، بعدها ترك الدراسة لفترة زمنية. .ومن حسن حظه أنه لم يفقد قيده ، وفي يوم التخرج دخل حسن المرواني يرتدي لباس أسوٍد ، ولكن الدمعة مخنوقة ، سلم على الأصدقاء وجلس معهم قليلاً ، وقبل ذلك بيومين قال حسن المرٍواني لصديقه أشرف الكاظمي . .انهُ كتب قصيدة . .لكن ليس بوسعه أن يقرأها 
فقال له أشرف : سنرى عزيزي ..
وبعد نصف ساعة من جلوس حسن المرواني على الطاولة مع أصدقاءه سمع صوت ينادي: ستسمعوٍن الآن قصيدة من حسن المرواني ، فوقف حسن مندهشاً و الأنظار تلتفت أليه ، وأجبرته تلك الأنظار على النهوض فمسك المكروفون وقال :
سألقي لكم قصيدتي الأخيرة في هذه المسيرة ، فلتفت ونظر إلى الحبيبة بنظرات محزنة وخطيبها يقف جنبها وقآل: 
مآتت بمحرٍآب عينيك إبتهآلآتي . . واستسلمت لريآح اليأس رآيآتي .. 
جفت على بآبك الموصود أزمنتي ليلى ومآ أثمرت شيئًا ندآئآتي .
فبكت ليلى ..وذهبت وجلست في المقعد الأخير، ودموعهآ تحرق وجنتيها، فنظرٍ أليهآ من جديد . .ونظر الى خطيبها وقال:
عآمآن مآ رفني لحنً على وتراً ..ولا أستفآقت على نورً سمآوآتي . 
أعتق الحب في قلبي وأعصرهُ..فأرٍشف الهم  في مغبرِ كآسآتي.

قآلت ليلى : يكفي يا مرواني ارجوك ، ضعف مرواني وأراد أن يترك الميكرفون إلا ان أشرف صرخ أكمل ..
نزلت أول دمعة من دموع حسن المرواني وبدأت عينه بالأحمرار . .
وقال:
ممزقً أنا..لا جآهً ولا ترفً..يغريكِ فيآ.. فخليني لآهآتي .
لو تعصرين سنين العمرٍ أكملهآ..لسآل منهآ نزيفً من جرٍآحآتي .. 

فأشآر أليهآ بأصبع الشهادة وقآل:
لو كنتُ ذآ ترفً ما كنتِ رافضتاً حبي . . ولكن عسرٍ الحآل فقرٍ الحآل ضعف الحال مأسآتي . 
عآنيت عآنيت ...لا حزنٍي أبوح بهِ ولستي تدرين شيئً عن معآنآتي . . 
أمشي و أضحك ..يآليلى مكآبرتاً..علي أخبي عن النآس أحتظاراتي ..لا النآس تعرٍف ما أمري فتعذرهُ ولا سبيل لديهم في موٍآسآتي..يرٍسوٍ بجفنيَ حرٍمآنً يمص دمي ..ويستبيحُ اذا شآء ابتسآمآتي.. معذورتً ليلى . .أن أجهضتي لي أملي ..لا الذنب ذنبك..بل كآنت حمآقآتي 

أضعت في عرب الصحرٍآء قآفلتي وجئت ابحث في عينيك عن ذآتي . .وجئتُ أحضآنك الخضرٍآء ممتشياً كالطفل أحملٌُ أحلامي البريئآتي . .غرستي كفك تجتثين أوردتي . .وتسحقين بلا رفقً بلا رفق مسرٍآتي .

فبكى أشرف وقبل حسن وقال أكمل فقآل : وآ غربتآه مضآعً هآجرت مدني عني .. ومآ ابحرت منهآ شرٍآعآتي ... وصرخ : نفيت و استوطن الأغرٍآب في بلدي ودمرو كل اشيآئي الحبيبآتي .

فبكى كل من كان موجوداً بالقآعة على الكلمآت وعلى شكله ، ولتفت اليها وقال ..خآنتكِ عينآكِ . .في زيفً وفي كذبً ، ولتفت على خطيبهآ وقآل: أم غرك البهرٍج الخدآع مولآتي . .فرٍآشةً جئت ألقي كحل أجنحتي لديك فحترقت ظلماً جنآحآتي . .أصيح والسيفُ مزرٍوعً بخآصرٍتي والغدر حطم آمآلي العريضآتي .

وقالت ليلى وهي تبكي ، يكفي ياحسن أرجوك أرغموني على ذلك..لأنهُ إبن عمي ، فصرخ : 
و أنتي ايضآً ألا تبت يدآكِ . . أذا أثرتي قتليآ واستعذبتي أنآتي . . 
مللي بحذف أسمك الشفآف من لغتي أذاً ستمسي بلا ليلى . .ليلى . .فلتفتت.. وقال: حكآيآتي.

ثم ترك المكيرفون وأحتضنه أشرف وقبله وقآل له: ياويلي قد أدمع عين الناظرين إليه، ودمج الأذنين مع البكآء ، وخرج و بعد خمس دقآئق ، أغمى على ليلى ونقلوها للمستشفى ، ورجعت بحآلة جيدة ، ولكن كان لهآ أبً قاسي .. وخطبهآ لأبن العم ، فذهب إبن العم لحسن المرواني وهو يبكي وقال: أنا اسف ماكنتُ أعرف بهذا والله .

ولم يحكي أحد ، هل تزوج حسن المرواني ب"ليلى". بعد رحلة الهجران وترك إبن عمها لها ، أم أن حسن رفض الأمر .

كما لم ينقل أحد قصة ذلك العشق ، وهل انتهكت مغبة الحياة حرمات الحب وداست عليه كما داست على كل شيئ .

كل هذا لا يهم ، فالأهم أن هذه القصة أخرجت لنا لحناً جميلاً وطرباً اصيلاً وكلمات لها معنى ، وهذا من ثمار الحب الصادق ، فالزهرة الممتلئة بالشوك والمصباح الذي يحترق من أجل أن يضيئ للأخرين ، والذي يؤثر غيره على نفسه ، لهو أشد وطأةً وفائدة للعقول والأفئدة والناس أجمعين .

أقرأ أيضا: رئيس بتروجاس يقرر محو جميع الجزاءات الموقعة على العاملين بمناسبة المولد النبوى

التعليقات

أستطلاع الرأي